أو قبل الاتّصال بأن انفعل ماء الحمّام بالتغيّر ونحوه أوّلا ثمّ اتّصل بالمادّة المشكوك كرّيّتها .
فإن كان الأوّل ، ففيه صور ثلاث :
[ الصورة ] الأولى : أن تكون المادّة مقطوعا بكرّيّتها أوّلا ، ثمّ حصل الشكّ في أنّها هل نقصت بجريانها إلى الحوض ونحوه أو لا ؟ فإن لاقاه النجس حينئذ فهل ينجس أو لا ؟
ولا ريب أنّ هذا الشكّ إنّما طرأ بعد العلم بالكرّيّة ، المستلزم للعلم بالطهارة ، فالحكم حينئذ الحكم بالكرّيّة والطهارة ؛ نظرا إلى استصحاب الحالة السابقة الثابتة يقينا ، مضافا إلى أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عن هذا الماء ، وإلى قوله عليه السّلام : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » ونحوه ممّا تقدّم ، المتّفق على شموله لما نحن فيه .
وكلّ هذه الأصول سليمة عن المعارض ، سوى احتمال عدم الطهارة ، الناشئ عن احتمال عدم الكرّيّة ، وهو لا يعارض القطع الأوّليّ ، كما حقّق في محلّه .
ودلّ عليه من الأخبار جملة ، حيث إنّها ناهية عن نقض اليقين بالشكّ .
وربما يقال : إنّ مثل هذا الماء يحكم بطهارته ، ولكنّه لا يستعمل فيما يشترط فيه الماء الطاهر ؛ إذ المراد به الطاهر اليقينيّ ، ولا يقين في المقام ؛ للاحتمال ، فلا يقطع بحصول الشرط ، وهو موجب لعدم القطع بالمشروط ، مع أنّ ثبوت التكليف به يقتضي البراءة اليقينيّة .
وفيه نظر لا يخفى وجهه .
[ الصورة ] الثانية : أن نقطع أوّلا بنقصانها عن مبلغ الكرّ ، ثمّ حصل الشكّ بكثرة مجيء الماء إليها في أنّه هل بلغت بذلك الكرّ أو لا ؟
وحينئذ فهل يحكم بالنجاسة لو لاقاه النجس ، أو بالطهارة ؟ وجهان ، أوجههما : الأوّل ، فإنّ مقتضى استصحاب عدم الكرّيّة الانفعال ؛ لمكان التلازم ؛ ضرورة تحقّق أحد المتلازمين بتحقّق الآخر .
وتقريره : أنّه كلّما لم يبلغ الماء الكرّ ينفعل بملاقاة النجس ، ولكن هذا الماء لم يبلغ استصحابا ، فينفعل .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 129 ، الهامش ( 3 ) .