له مادّة من كرّ فصاعدا ، وماء الغيث حال تقاطره كالجاري » « 1 » . انتهى .
ومقتضى إطلاقه هنا عدم تقوّي السافل هنا - وهو ماء الحوض الصغير - بالعالي ، وهو الحوض الكبير .
وقضيّة هذا أن يكون الماء المتنازع فيه أغلظ من حيث الحكم من غيره ، مع أنّ الأمر بالعكس ، كما هو ظاهر الأخبار الواردة في باب الحمّام ، الدالّة على تسهيل الأمر فيه ، مضافا إلى أنّ اشتراط الكرّيّة في غير الحمّام إجماعيّ ولو في الجملة ، بخلافه فيه .
وعلى هذا فلا ينبغي إبقاء ما في الإرشاد على ظاهره ، بل ينبغي الجمع بينه وبين ما في التذكرة بحمل الأوّل على الاختلاف الحاصل بالتسنّم من ميزاب ونحوه ، كما هو الغالب في الحمّام على ما صرّح به جماعة ، والثاني على الاختلاف بغيره ، فتدبّر .
وكيف كان دليله على اعتبار الكرّيّة في الجملة العموم المتكرّر إليه الإشارة ، المضعّف بما عرفت ، وعلى كفاية بلوغ المجموع الكرّ في صورتي التساوي والاختلاف بالانحدار وعدمها في غيرهما ما تقدّم في المسألة السابقة من صدق الوحدة في الأوّل دون الثاني .
ورابعها ظاهر مذهب الماتن هنا وفي الشرائع « 2 » ، وصريحه في غيرهما على ما قيل ، ولعلّه ظاهر إطلاق كلّ من لم يقيّد المادّة في كلامه ، فتأمّل .
واختاره في الحدائق أيضا مصرّحا بأنّ هذا الحكم خارج بالنصّ « 3 » .
وهو الأقوى ؛ للأصل ، والعمومات ، وإطلاق الأخبار المتقدّمة في هذه المسألة ، السالمة عن المعارض ، سوى ما قيل من المستند لما تقدّم ، وقد عرفت ضعفه .
وقد يقال : إنّ أخبار المسألة لا عموم فيها إلّا ما يستفاد من إطلاق المادّة ، وهو محمول على الغالب فيها من الكرّيّة .
وفيه ما تقدّم ، مضافا إلى أنّ لفظ ماء الحمّام يفيد العموم ؛ لمكان الإضافة ، وتقييده بالقيد في المقيّد لا يوجب وهن عمومه .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 236 .
( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 4 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 209 .