والحاصل : أنّه لا يفيد العموم فيتعدّى الحكم إلى الماء البالغ كرّا كيف اتّفق ، بل يجب الاقتصار فيه على موضع السؤال ، وهو المجتمع .
قال الشهيد الثاني على ما حكي عنه :
لأنّ عموم المفرد المعرّف باللام ليس من حيث كونه موضوعا لذلك على صيغ العموم ، بل باعتبار منافاته عدم إرادته للحكمة ، والمنافاة المذكورة إنّما تكون مذ عدم العلم « 1 » .
انتهى .
وفيه نظر ؛ لما تقدّم من أنّ إفادة اللام في المقام للعموم إنّما هي بحسب الوضع ، وقد تبيّن في مقامه أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحلّ .
سلّمنا كون العموم حكميّا ، ولكن هذا لا يوجب عدم الشمول إلّا بعد العلم بكونه للعهد ، ودعواه ممنوعة .
والاستناد إلى تقدّم السؤال عن ذلك مكابرة ؛ حيث لا دلالة فيه على كون الماء متساويا ، على أنّ دعوى التقدّم ممنوعة في بعض الأخبار لو لم نمنعها في جميعها ، فليتأمّل .
وثانيهما : أنّ كلّا من الماءين لم يبلغ الكرّ كما هو المفروض ، والظاهر من قوله : « بلغ كرّا » بلوغه في حدّ نفسه من دون ملاحظة غيره ، فلا يصدق على المفروض أنّه بلغ كرّا .
وفيه : أنّ حاصله يرجع إلى لزوم اتّحاد الماءين .
وفيه أوّلا : أنّه لا دليل عليه من الأخبار ولا غيرها .
وثانيا : أنّه يصدق اتّحادهما عرفا بمجرّد الاتّصال ، كما لا يخفى .
دليل من يشترط المساواة في عدم الانفعال وجوه :
[ الوجه ] الأوّل : عموم ما دلّ على نجاسة القليل بالملاقاة ،
وكلّ من هذين الماءين قليل لم يبلغ كرّا ، فيشمله الحكم بالنجاسة .
وفيه : منع الصغرى - وهو قولك : « هذا الماء قليل » - إن أردت قلّته مع ملاحظة اتّصاله بالباقي ؛ لصدق بلوغه الكرّ .
هامش
( 1 ) ما نسب إليه ليس من كلامه ، بل هو قطعة من الجواب عن استدلاله ، والذي حكاه السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 118 بعنوان « واعترض عليه . . . » .