البزنطي « 1 » ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ، قال :
« يكفئ الإناء » « 2 » . انتهى ، يقال : كفأه وأكفأه : أي قلبه .
إلى غير ذلك .
وجه الاستدلال : أنّه لم يفرّق في هذه الأخبار بين القليل والكثير ، وترك التفصيل دليل العموم .
وفيه نظر ؛ إذ الظاهر بملاحظة الغالب في الأواني ورود تلك الأخبار في حكم الناقص عن الكرّ ، فلا تعارض الأخبار الواردة لبيان الضابطة بالكرّيّة وعدمها ، فيجب التخصيص .
سلّمنا أنّ التعارض بينهما بالعموم من وجه ، ولكن لا يخفى أنّ الترجيح للأخبار المقابلة من وجوه عديدة .
سلّمنا التكافؤ ، ولكنّ حكم الأصل - الذي هو المرجع عند التساقط - الطهارة .
سلّمنا ذلك كلّه ، ولكنّ الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لعدم ذكر الحياض ، وإثبات الحكم فيها بعدم القول بالفصل في محلّ المنع ، فتأمّل .
نعم ، روي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن كرّ من ماء مررت به في سفر ، قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان ، قال : « لا تتوضّأ منه ولا تشرب » . انتهى .
ولكنّه مع قصوره وتضمّنه لما لا يخفى لا يعارض ما قدّمناه ، مضافا إلى ما رواه الصدوق ، قال : وأتى أهل البادية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالوا : يا رسول اللّه إنّ حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم ، فقال لهم : « لها ما أخذت ولكم سائر ذلك » « 3 » . انتهى ، إلى غير ذلك ، وحينئذ فيجب حمله على المتغيّر أو الكراهة ، فتأمّل .
تذنيب :
اختلف الأصحاب في أنّ الماء إذا اختلفت أجزاؤه بالنسبة إلى السطح الظاهر وتفاوت
هامش
( 1 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 ، ح 105 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 153 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 7 .
( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 8 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 161 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 10 .