منع التعدّي ، وإن كان للتأمّل فيه أيضا مجال .
دليل العلّامة رحمه اللّه وجهان :
الأوّل : عموم ما دلّ على نجاسة الملاقي للنجاسة ،
مثل ما رواه في الكافي عن أحمد بن إدريس الأشعريّ ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن الحسن بن فضّال « 1 » ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة « 2 » ، عن عمّار بن موسى « 3 » ، عن الصادق رحمه اللّه قال : سئل عمّا تشرب منه الحمامة ، فقال : « كلّ ما أكل لحمه فتوضّأ من سؤره ، واشرب » .
وعن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ، فقال : « كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضّأ منه ولا تشرب » « 4 » . انتهى ، خرج ما خرج - وهو ما كان بقدر الكرّ - بالدليل ، فبقي الباقي .
وفيه : أنّ هذا مخصوص بالقليل الراكد بحكم التبادر والإجماع والأخبار ، فتأمّل .
على أنّ التعارض بينه وبين ما دلّ على طهارة الملاقي إنّما هو بالعموم من وجه ؛ لدلالة كلّ منهما على الحكم الذي يتضمّنه مطلقا ، سواء كان الماء كرّا أو غير كرّ ، فيجب الرجوع إلى المرجّح ، وهو في طرف الطهارة ؛ للأدلّة المذكورة .
سلّمنا التكافؤ ، ولكنّ الحكم حينئذ التساقط ، والمرجع حينئذ الأصل ، وقضيّته الطهارة كما عرفت ، فليتدبّر .
الثاني : الأخبار الدالّة على اشتراط بلوغ الكرّ في عدم الانفعال بالنجاسة ،
مثل ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد « 5 » ، عن محمّد بن أبي عمير « 6 » ، عن أبي أيّوب منصور بن حازم ، عن محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السّلام : وسئل عن الماء تبول فيه الدوابّ
هامش
( 1 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 9 ، باب الوضوء من سؤر الدوابّ . . . ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 230 ، أبواب الأسئار ، الباب 4 ، ح 2 .
( 5 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 6 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .