بالجامد مؤوّل بالمشتقّ ، فإذا جعلنا الطهور مصدرا أو آلة يجب تأويل الأوّل بذي الطهارة ، أي صاحبها ، أو بالطاهر ، أو بالطهور الوصفي ؛ نظرا إلى إرادة المبالغة من هذا الوصف ، كما هو مذهب جماعة ، وكلّ هذا خلاف الظاهر ، على أنّ الأخير مثبت للمدّعى على بعض الوجوه كما تقدّم .
وكذا تأويل الثاني بالمسبّب للطهارة ، وهو - مع كونه مثل ما تقدّم في كونه خلاف الظاهر - دليل على المدّعى في المقام ؛ إذ لا معنى لكون الماء آلة للطهارة سوى كونه مطهّرا .
والحاصل : أنّ مفهومي المطهّر والآلة وإن كانا متغايرين إلّا أنّهما في المقام متلازمان ، كما لا يخفى .
بقي الكلام في رجحان الحمل على الثالث أو على الرابع ، والظاهر رجحان الثاني ؛ لما تقدّم من تصريح بعض اللغويّين بأنّه أكثر استعمالا ، وظاهر بعضهم من أنّه المعنى الموضوع له اللفظ ، ولا ريب أنّ الحمل على الغالب أولى ، وعلى الموضوع له متعيّن إذا لم تكن قرينة على خلافه ، وإثبات الوضع بالنسبة إلى غيره مستلزم للاشتراك المرجوح بالنسبة إلى المجاز .
والقول بأنّ وضعه للطاهر ثابت ، والأصل عدم النقل لا وقع له بعد التصريح بخلافه ، فتأمّل .
مضافا إلى أنّ الآية - كما عرفت - واردة مورد الامتنان ، فوجب حمل الطهور فيها على الوصف الأكمل ، وظاهر أنّ المطهّر أكمل من الطاهر ، فتدبّر .
وإلى قوله تعالى :
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 1 » . انتهى .
وما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى « 2 » ، عن يعقوب بن يزيد « 3 » ، عن محمّد بن أبي عمير « 4 » ، عن داود بن فرقد الكوفي « 5 » ، عن الصادق عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 5 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .