مدفوع : بأنّه راجع إلى إثبات عدم المغايرة ، والاتّحاد بين المعنى المعلوم في العرف واللغة ، فليتأمّل .
وأجاب في الذخيرة عن الشيخ رحمه اللّه بوجهين :
الأوّل : أنّ هذا الاحتجاج موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، وهي في معرض المنع ، وحيث لم تثبت فيحمل الطهور على معناه اللغوي ، أي شديد النظافة ، ولا ريب في قبول هذا المعنى - أي النظافة - الزيادة ، يقال : هذا أنظف من ذاك ، كما يقال : أحسن ؛ إذ المبالغة راجعة إلى التفضيل .
وفيه : ما عرفت من ثبوت الوضع الشرعي بالنسبة إلى هذا اللفظ ، فتدبّر .
الثاني : أنّا سلّمنا ثبوت الحقائق الشرعيّة وأنّ للطهارة حقيقة شرعيّة ، لكن ما ذكر من عدم قبول هذا المعنى للزيادة ممنوع ؛ إذ يجوز أن يكون إطلاق الصيغة باعتبار أنّ الماء النازل من السماء لا يقبل النجاسة بأدنى سبب كالملاقاة ، بخلاف سائر المائعات ، فله قوّة ومزيّة في الطهارة ، فصحّ باعتبارها إجراء صيغة المبالغة .
سلّمنا ، لكن لمّا تعذّر إجراء « فعول » على حقيقته في الطهارة الشرعيّة وجب العدول إلى المجاز ، ولا ترجيح للتجوّز بحمله على المطهّر على التجوّز بحمله على المعنى اللغوي ، والترجيح لا بدّ [ له ] من الدليل ، على أنّه لا يلزم بهذا الدليل كون ذلك معناه لغة ، والكلام فيه « 1 » . انتهى .
والفاضل المدقّق جمال الخوانساري رحمه اللّه في حواشيه على الروضة « 2 » قد أجاب عن الشيخ رحمه اللّه بمثل ذلك أيضا ، فتدبّر .
ومنها : أنّ اللفظ إذا احتمل معاني متساوية في ظهورها منه لا يحمل على شيء منها ؛ لبطلان الترجيح بدون المرجّح ، فيورث الإجمال ، والطهور يستعمل في التطهير والآلة والوصف بمعنى الطاهر ، وبمعنى المطهّر ، فكيف يحمل على الأخير ! ؟
والجواب : أنّ الحمل على الأوّلين مرجوح ؛ لقلّة استعمال اللفظ فيهما ؛ ولأنّ الجامد لا يصحّ وقوعه وصفا عند جمهور النحويّين ؛ لاشتراط الاشتقاق فيه . وما سمع من الوصف
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 114 .
( 2 ) التعليقات على شرح اللمعة الدمشقيّة ، ص 9 .