المختلف باختلاف ما يضاف إليه ، كما حقّق في مقامه ، فليتأمّل .
والأولى أن يقال : إنّ الجنس هو الذاتي للشيء الجزء من ماهيّته ، وليس كذلك الاستعمال بالنسبة إلى الطهارة ، وعلى هذا فلا يكون الاستعمال جنسا حقيقيّا ، ولكنّه في هذا التعريف وقع موقعا من شأنه وقوع الجنس فيه ، لوقوعه قبل الخاصّ ، وكونه عامّا يشمل ما بعده وغيره .
فالطهور فصل ، بمعنى أنّ الإضافة إليه تميّز الاستعمال المذكور عن استعمال غير الطهور ، ويأتي شرح « الطهور » إن شاء اللّه .
وكذا وصف الاستعمال بأنّه مشروط بالنيّة يخرج إزالة النجاسة عن الثوب والبدن وغيرهما ؛ لعدم اشتراط النيّة في تحقّق زوال النجاسة قطعا ، بل المعتبر فيه الزوال على الوجه المعتبر الآتي إليه الإشارة مفصّلة .
وتوقّف حصول الثواب على النيّة مطلقا حتّى في الفرض المذكور أمر آخر لا يقتضيه لفظ الاشتراط بظاهره ، بل ظاهره التوقّف بحسب التحقّق خاصّة . ومن القاصرين من يجعل المشروط المذكور وصفا للطهور فيجرّه .
وهو في غاية الوهن ، كما لا يخفى على المتدبّر .
ثمّ قد أورد على هذا التعريف وجوه من المناقشة :
أوّلها : أنّ الطهارة من المصادر اللازمة ، فكيف تفسّر بالاستعمال المتعدّي .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ اللزوم إنّما هو بحسب المعنى اللغويّ ، وقد تبيّن لك أنّه نقل هذا اللفظ عنه ، فأيّ مانع من استعماله حينئذ متعدّيا ؟ كما يأتي نظيره ، فليتأمّل .
وثانيها : أنّ الاستعمال ظاهر في استعمال المكلّف بما هو مشروط به ، فيختصّ بالقادر ، مع أنّ الحاصل بفعل الغير للعاجز أيضا طهارة ، فلا ينعكس التعريف .
وفيه : منع الظهور ، بل إطلاق الاستعمال شامل للفرض أيضا ، فتدبّر .
وثالثها : أنّ المراد بالطهور المأخوذ في التعريف إمّا أن يكون ما يوجب الطهارة الشرعيّة ، المصطلح عليها عند الأكثر ، أو يكون مطلق الماء والتراب ، سواء كان استعمالهما واجبا أو لا ، مبيحا للصلاة أو لا .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 111
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١١١