( مسألة 84 ) : لا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل استئجار ( 1 ) الحجّ إذا كان مصرفه مستغرقاً لها ، بل مطلقاً على الأحوط ، إلّا إذا ( 2 ) كانت واسعة جدّاً فلهم التصرّف في بعضها حينئذٍ مع البناء على إخراج الحجّ من بعضها الآخر ، كما في الدين ، فحاله حال الدين .
( مسألة 85 ) : إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على المورّث ، وأنكره الآخرون ، لم يجب عليه إلّا دفع ما يخصّ حصّته بعد التوزيع ، وإن لم يفِ ذلك بالحجّ لا يجب عليه تتميمه من حصّته ، كما إذا أقرّ بدين وأنكره غيره من الورثة ، فإنّه لا يجب عليه دفع الأزيد ، فمسألة الإقرار بالحجّ أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة ( 3 ) الإقرار بالنسب ؛ حيث إنّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ آخر وأنكره الآخر لا يجب عليه إلّا دفع الزائد عن حصّته ، فيكفي دفع ثلث ما في يده ، ولا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة للنصّ .
( مسألة 86 ) : إذا كان على الميّت الحجّ ولم تكن تركته وافية به ولم يكن دين ، فالظاهر كونها للورثة ، ولا يجب صرفها في وجوه البرّ عن الميّت ، لكن الأحوط التصدّق عنه ؛ للخبر ( 4 ) عن الصادق عليه السلام : عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحجّ بها ، فنظرت في ذلك فلم يكفه للحجّ ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدّق بها ، فقال عليه السلام : ما صنعت بها ؟
فقال : تصدّقت بها ، فقال عليه السلام : ضمنت إلّا أن لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكّة ، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان ، نعم لو احتمل كفايتها للحجّ بعد ذلك أو وجود متبرّع بدفع التتمّة لمصرف الحجّ وجب إبقاؤها .
شرح
( 1 ) أو تأدية مقدار المصرف إلى وليّ أمر الميّت .
( 2 ) في الاستثناء تأمّل ؛ وإن لا يخلو من قرب ، ومع ذلك لا يترك الاحتياط .
( 3 ) وتختلفان من جهة أنّ الدفع يجب في الزائد من الحصّة أيّ مقدار كان ، وأمّا الحجّ فمع عدم وجوب التتميم من حصّته - كما هو الأقرب ، بل الظاهر موافقته للقاعدة - لا يجب الدفع مع عدم إمكان الحجّ ولو ميقاتيّاً به ، والأحوط حفظ مقدار حصّته رجاء لإقرار سائر الورثة أو وجدان متبرع ، بل مع كون ذلك مرجوّ الوجود يجب حفظه على الأقوى ، والأحوط ردّه إلى وليّ الميّت .
( 4 ) هو خبر عليّ بن مزيد صاحب السابري بطريق الشيخ ، أو عليّ بن فرقد صاحب السابري بطريق الكليني ، والظاهر وقوع تصحيف في أحدهما وهما رجل واحد ، وكيف كان هو مجهول ومضمونه غير ما نحن فيه ، واحتياط كبار الورثة لا بأس به .