( مسألة 78 ) : إذا حجّ المخالف ثمّ استبصر ، لا يجب عليه الإعادة ؛ بشرط أن يكون صحيحاً في مذهبه ، وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا ؛ من غير فرق بين الفرق ؛ لإطلاق الأخبار ، وما دلّ على الإعادة من الأخبار محمول على الاستحباب بقرينة بعضها الآخر من حيث التعبير بقوله عليه السلام : « يقضي أحبّ إليّ » . وقوله عليه السلام : « والحجّ أحبّ إليّ » .
( مسألة 79 ) : لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت مستطيعة ، ولا يجوز له منعها منه ، وكذا في الحجّ الواجب بالنذر ونحوه إذا كان مضيّقاً ، وأمّا في الحجّ المندوب فيشترط إذنه ، وكذا في الواجب الموسّع قبل تضيّقه على الأقوى ، بل في حجّة الإسلام يجوز له منعها من الخروج مع أوّل الرفقة مع وجود الرفقة الأخرى قبل تضيّق الوقت ، والمطلّقة الرجعيّة كالزوجة في اشتراط إذن الزوج ما دامت في العدّة ، بخلاف البائنة لانقطاع عصمتها منه ، وكذا المعتدّة للوفاة فيجوز لها الحجّ واجباً كان أو مندوباً ، والظاهر أنّ المنقطعة كالدائمة في اشتراط الإذن ، ولا فرق في اشتراط الإذن بين أن يكون ممنوعاً من الاستمتاع بها لمرض أو سفر أو لا .
( مسألة 80 ) : لا يشترط وجود المحرم في حجّ المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها وبضعها ، كما دلّت عليه جملة من الأخبار ، ولا فرق بين كونها ذات بعل أو لا ، ومع عدم أمنها يجب عليها استصحاب المحرم ولو بالأجرة مع تمكّنها منها ، ومع عدمه لا تكون مستطيعة ، وهل يجب عليها التزويج تحصيلًا للمحرم ؟ وجهان . ولو كانت ذات زوج وادّعى عدم الأمن عليها وأنكرت ، قدّم قولها ( 1 ) مع عدم البيّنة أو القرائن الشاهدة ، والظاهر عدم استحقاقه اليمين عليها إلّا أن ترجع الدعوى إلى ثبوت حقّ الاستمتاع له عليها ، بدعوى أنّ حجّها حينئذٍ مفوّت لحقّه مع عدم وجوبه عليها ، فحينئذٍ عليها اليمين على نفي الخوف ، وهل للزوج ( 2 ) مع هذه الحالة منعها عن الحجّ باطناً إذا أمكنه ذلك ؟ وجهان في صورة عدم تحليفها ، وأمّا معه فالظاهر سقوط حقّه ، ولو حجّت بلا محرم مع عدم الأمن صحّ حجّها إن
شرح
( 1 ) فيه إشكال ؛ لأنّ موضوع وجوب الحجّ كونها مأمونة وهو غير الخوف على نفسها حتّى يقال : إنّها من الدعاوي التي لا تعلم إلّا من قبلها ، فإن ادّعت مأمونيّتها وادّعى الزوج كونها في معرض الخطر ، فالظاهر الرجوع إلى التداعي ، وفي المسألة صور في بعضها تصير المرأة مدّعية وفي بعضها بالعكس ، ولا يسعها المجال .
( 2 ) لا يبعد جوازه - بل وجوبه - مع تشخيصه عدم المأمونيّة .