والأقوى وفاقاً لجماعة أخرى عدم وجوبه مع كون ترك التزويج حرجاً عليه ، أو موجباً لحدوث مرض ، أو للوقوع في الزنا ونحوه ، نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة ولم يكن له حاجة فيها لا يجب أن يطلّقها وصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحجّ ؛ لعدم صدق الاستطاعة عرفاً .
( مسألة 15 ) : إذا لم يكن عنده ما يحجّ به ، ولكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتمّ به مئونته ، فاللازم اقتضاؤه وصرفه في الحجّ إذا كان الدين حالًّا وكان المديون باذلًا ؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ ، وكذا إذا كان مماطلًا وأمكن إجباره بإعانة متسلّط ، أو كان منكراً وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج ، وكذا إذا توقّف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور بناءً على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقّف استيفاء الحقّ عليه ؛ لأنّه حينئذٍ يكون واجباً بعد صدق الاستطاعة ؛ لكونه مقدّمة للواجب المطلق ، وكذا لو كان الدين مؤجّلًا وكان المديون باذلًا قبل الأجل لو طالبه ، ومنع صاحب « الجواهر » الوجوب حينئذٍ بدعوى عدم صدق الاستطاعة ، محلّ منع ( 1 ) ، وأمّا لو كان المديون معسراً أو مماطلًا لا يمكن إجباره ، أو منكراً للدين ولم يمكن إثباته ، أو كان الترافع مستلزماً للحرج ، أو كان الدين مؤجّلًا مع عدم كون المديون باذلًا فلا يجب ، بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقاً ببذله مع المطالبة .
( مسألة 16 ) : لا يجب الاقتراض للحجّ إذا لم يكن له مال وإن كان قادراً على وفائه بعد ذلك بسهولة ؛ لأنّه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب ، نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ فعلًا ، أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجّل لا يكون المديون باذلًا له قبل الأجل ، وأمكنه الاستقراض والصرف في الحجّ ثمّ وفاؤه بعد ذلك ، فالظاهر ( 2 ) وجوبه ؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ عرفاً ، إلّا إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب ، أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذٍ لا يجب الاستقراض ؛ لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة .
( مسألة 17 ) : إذا كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين ، ففي كونه مانعاً عن وجوب الحجّ مطلقاً ؛ سواء كان حالًّا مطالباً به أولا ، أو كونه مؤجّلًا ، أو عدم كونه مانعاً إلّا مع الحلول والمطالبة ، أو كونه مانعاً إلّا مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة ، أو كونه مانعاً
شرح
( 1 ) بل وجيه إن كان البذل موقوفاً على المطالبة كما هو المفروض .
( 2 ) بل الظاهر عدم وجوبه ومن قبيل تحصيل الاستطاعة .