تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ولا يعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلّ بها ، بل المحاذاة العرفيّة كافية ، غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البعد ، وكلّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة ، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها ، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة والقول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع ( 1 ) في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفيّة المسامحية فلا وجه له ، ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظنّ ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال ( 2 ) ، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلّا فالأحوط تكرار الصلاة ، ومع عدم إمكان تحصيل الظنّ يصلّي إلى أربع جهات إن وسع الوقت ، وإلّا فيتخيّر بينها . ( مسألة 1 ) : الأمارات المحصّلة للظنّ - التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب - بالنسبة إلى البعيد كثيرة : منها : الجدي ، الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها خلف المنكب الأيمن ، والأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه ، والمنكب ما بين الكتف والعنق ، والأولى وضعه خلف الاذن ، وفي البصرة ( 3 ) وغيرها من البلاد الشرقيّة في الاذن اليمنى ، وفي موصل ونحوها من البلاد الغربيّة بين الكتفين ، وفي الشام خلف الكتف الأيسر ، وفي عدن بين العينين ، وفي صنعاء على الاذن اليمنى ، وفي الحبشة والنوبة صفحة الخدّ الأيسر .
شرح
( 1 ) ولعلّه راجع إلى ما ذكرنا من أنّ استقبال البعيد لسمت الكعبة وجهتها عين استقبال الكعبة ، ولو لم يرجع ما ذكروه إليه وأرادوا به السمت - ولو لم يستقبل الكعبة عرفاً - فهو ضعيف . ( 2 ) لا يبعد الكفاية مع كون إخبارهما عن المبادئ الحسّية ، ويقدّم البيّنة على اجتهاده الظنّي ، ولا يبعد جواز التعويل على قول أهل الخبرة مع عدم مخالفته لاجتهاده العلمي ؛ وإن خالف ظنّه المطلق . ( 3 ) فيما ذكره بالنسبة إلى البصرة ، بل في كثير منها إشكال ، لا بدّ من الرجوع إلى القواعد أو إلى أهل الفنّ .