يضعفه عن العبادة أو كان لمجرّد تقليل النفقة ، وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب ، وروي : « ما تقرّب العبد إلى اللّه عزّ وجلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين ، وإنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة وما عبد اللّه بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته » .
ومنها : أن تكون نفقة الحجّ والعمرة حلالًا طيّباً ؛ فعنهم : « إنّا أهل بيت حجّ ، صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا » وعنهم : : « من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية : لا لبّيك عبدي ولا سعديك » وعن الباقر عليه السلام : « من أصاب مالًا من أربع لم يقبل منه في أربع :
من أصاب مالًا من غلول أو رباء أو خيانة أو سرقة ، لم يقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حجّ ولا عمرة » .
ومنها : استحباب نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة ، وكراهة نيّة عدم العود ؛ فعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من رجع من مكّة وهو ينوي الحجّ من قابل ، زيد في عمره ، ومن خرج من مكّة ولا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه » وعن الصادق عليه السلام مثله مستفيضاً ؛ وقال لعيسى بن أبي منصور : « يا عيسى ! إنّي احبّ أن يراك اللّه فيما بين الحجّ إلى الحجّ وأنت تتهيّأ للحجّ » .
ومنها : أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلّا بعد أداء الفرضين بهما .
ومنها : البدءة بزيارة النبيّ صلى الله عليه وآله لمن حجّ على طريق العراق .
ومنها : أن لا يحجّ ولا يعتمر على الإبل الجلّالة ، ولكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها ، ولا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق .
ومن أهمّ ما ينبغي رعايته في هذا السفر ، احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النيّة وإخلاص السريرة وأداء حقيقة القربة والتجنّب عن الرياء والتجرّد عن حبّ المدح والثناء ؛ وأن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة والافتخار ، بل وصلة إلى التجارة والانتشار ومشاهدة البلدان وتصفّح الأمصار ؛ وأن يراعي أسراره الخفيّة ودقائقه الجليّة ، كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام : إنّ اللّه تعالى سنّ الحجّ ووضعه على عباده إظهاراً لجلاله وكبريائه وعلوّ شأنه وعظم سلطانه ، وإعلاناً لرقّ الناس وعبوديّتهم وذلّهم واستكانتهم ، وقد عاملهم في ذلك
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٦٦