ففعلوا فذهب عنهم الإعياء » . وأن يقرأ سورة القدر لئلّا يجد ألم المشي ، كما مرّ عن السجّاد عليه السلام . وعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه خناء » وفي نسخة : « جفاء » وفي أخرى : « حنان » ؛ وليختر وقت النزول من بقاع الأرض أحسنها لوناً وألينها تربةً وأكثرها عشباً . هذه جملة ما على المسافر .
وأمّا أهله ورفقته ، فيستحبّ لهم تشييع المسافر وتوديعه وإعانته والدعاء له بالسهولة والسلامة وقضاء المآرب عند وداعه . قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « من أعان مؤمناً مسافراً فرّج اللّه عنه ثلاثاً وسبعين كربة وأجاره في الدنيا والآخرة من الغمّ والهمّ ونفّس كربه العظيم يوم يعضّ الناس بأنفاسهم » وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذا ودّع المؤمنين قال :
« زوّدكم اللّه التقوى ووجّهكم إلى كلّ خير وقضى لكم كلّ حاجة وسلّم لكم دينكم ودنياكم وردّكم سالمين إلى سالمين » وفي آخر : « كان إذا ودّع مسافراً أخذ بيده ثمّ قال :
أحسن لك الصحابة وأكمل لك المعونة وسهّل لك الحزونة وقرب لك البعيد وكفاك المهمّ وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك ووجّهك لكلّ خير ، عليك بتقوى اللّه ، استودع اللّه نفسك ، سر على بركة اللّه - عزّ وجلّ - » . وينبغي أن يقرأ في اذنه : « إنّ الّذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد إن شاء اللّه » ثمّ يؤذّن خلفه وليُقم ، كما هو المشهور عملًا . وينبغي رعاية حقّه في أهله وعياله وحسن الخلافة فيهم ، لا سيّما مسافر الحجّ ، فعن الباقر عليه السلام :
« من خلف حاجّاً بخير كان له كأجره كأنّه يستلم الأحجار » وأن يوقّر القادم من الحجّ ، فعن الباقر عليه السلام : « وقّروا الحاجّ والمعتمر فإنّ ذلك واجب عليكم » وكان عليّ بن الحسين عليه السلام يقول : « يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ وصافحوهم وعظّموهم ، فإنّ ذلك يجب عليكم ، تشاركوهم في الأجر » وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول للقادم من مكّة : « قبل اللّه منك وأخلف عليك نفقتك وغفر ذنبك » .
ولنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر ، بل والحضر ؛ فعن الصادق عليه السلام قال : « قال لقمان لابنه : يا بنىّ ! إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم وأكثر التبسّم في وجوههم ، وكن كريماً على زادك ، وإذا دعوك فأجبهم وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابّة
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٦٤