تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ومباحث معقدة ونقاط عامضة تحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب وسبر الاغوار لنقلها للآتي من الأجيال القادمة ، كما يقف عليه اكل من تتبع في مطاوي تلك المباحث والدراسات . وثانيا : ثمة مسائل عند فقهائنا ( رضوان الله تعالى عليهم ) تلقوها بقبول حسن ولذلك مروا عليها مرور الكرام ، واليوم عند التفحص والتمحيص لانجدلها دليلا مرضيا ومقنعا ، بل نجد أن علامات الاستفهام تكتنفها من كل جانب ، مما يتطلب منا مزيدا من الجهد والعناية في استنباط أدلتها والكشف عن مبانيها ، بل ربما كان الحق في خلافها . وثالثا : ان الأهم من ذلك كله انما هي المسائل المستحدثة والفروع المستجدة التي ظهرت وتظهر على مسرح الحياة في المجتمع البشري ، اثر التنمية الشاملة المستمرة ، والتطور في مختلف ميادين الحياة من ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية ، أضف إلى ذلك ما نعلمه من أبدية لاحكام الاسلام وعدم اختصاصه بزمان دون زمان ، وقوم دون قوم ، وان رسول الله صلى الله عليه وآله هو خاتم الأنبياء ، ومبعوث إلى كافة الناس من ابيض واسود واصفر واحمر ، وحينئذ كان لزاما علينا أن نستنبط احكام جميع هذه المستجدات من الكتاب والسنة وسائر الأدلة المعروفة ، والا سيكون الطريق للتمسك بالآراء الظنية من أقيسة ، واستحسانات ، والتثبت بالأهواء وغيرها من السبل السقيمة ، مفتوحا ! والاسوء والاحظر من ذلك احتمال جعل قوانين صاغها الغرب أو الشرق بديلا للقوانين الاسلامية في مستجدات الحياة . رابعا : لزوم حماية التراث الفقهي الأصيل ، يستوجب ان يتوفر عدد كبير من العلماء والمفكرين في الحوزات العلمية يهتمون بشؤون هذا العلم الجليل ، ويسمعون جادين إلى تكامله يوما بعد يوم ، وعصرا بعد عصر ، وينقلونه إلى الأجيال القادمة بكل أمانة وحياد . كما يلزم ان نذعن لهذه الحقيقة أيضا بان علمائنا الأفذاذ في كل عصر وزمان بل في أصعب الظروف - حتى خلف قضبان السجون - لم يألوا جهدا في حماية هذا التراث العريق وتطوره ، والا لما وثنا هذا التراث الفقهي العظيم الذي نفخر به ونعتز . فالمسؤولية تحتم علينا ان لا نشغل أنفسنا بأمور تحول بيننا وبين الاهتمام بهذا التراث الفقهي الثر الغزير وتكمامله حتى لا يطرا عليه - لاسمع الله - اى ضعف وفتور وتفكك بسبب
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 6 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي