الثّانى : حمل قوله تعالى :
« إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا »
« 1 » ، و
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » *
« 2 » ، و
« إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
« 3 » .
وقال الرّاغب : اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدّراية وأخواتهما ، يقال علم يقين ، ولا يقال : معرفة يقين ، وهو سكون النّفس مع إثبات الحكم ، واليقين أبلغ علم وأوكده لا يكون معه مجال عناد ولا احتمال زوال ، واليقين يتصوّر عليه الجحود ، كقوله تعالى :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 4 » ، والطّمأنينة لا يتصوّر عليها الجحود ، وبهذا ظهر وجه قول نقطة دائرة المطالب علىّ بن أبي طالب عليه السّلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا « 5 » .
وقول إبراهيم الخليل عليه سلام اللّه الملك الجليل :
« وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
« 6 » .
وقد يكون اليقين بمعنى الإيمان مجازا ، لمناسبة بينهما ، ويتفاوت اليقين إلى مراتب بعضها أقوى من بعض ، كعلم اليقين لأصحاب البرهان ، وعين اليقين وحقّ اليقين أيضا لأصحاب الكشف والعيان ، كالأنبياء والأولياء على حسب تفاوتهم في المراتب .
وقد حقّق المحقّقون من الحكماء بأنّ بعد المراتب الأربع للنّفس مرتبتين :
هامش
( 1 ) - سورة الجاثية ، الآية 32 .
( 2 ) - سورة يونس ، الآية 36 وسورة النّجم ، الآية 28 .
( 3 ) - سورة الحجرات ، الآية 12 .
( 4 ) - سورة النّمل ، الآية 14 .
( 5 ) - بحار الأنوار ( ص : 153 ، ج : 40 ) ، شرح نهج البلاغة ( ص : 202 ، ج : 11 ) .
( 6 ) - سورة البقرة ، الآية 260 .