الزّوال بتشكيك مشكّك يسمّى علما ويقينا مستقرّا في القلب ، لثبوته من سبب متعيّن له ، بحيث لا يقبل الانهدام من تيقّن الماء في الحوض إذا استقرّ ودام ، والمعرفة تختصّ بما لا يحصل من الأسباب الموضوعة لإفادة العلم ، وإلّا يسمّى تقليدا ، والأوّل أضبط من هذا التّقسيم ، لشموله الظّنّ والوهم ، بخلاف هذا التّقسيم .
أقول : هذا إذا أريد من الظّنّ الاعتقاد الرّاجح فقط ، ولو أريد به اليقين كما في قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ »
« 1 » .
وقوله سبحانه :
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
« 2 »
كما ذكره العلّامة شيخنا بهاء الدّين العاملىّ قدس سرّه في شرح الحديث :
السّابع ، من كتابه الأربعين حيث قال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن عليه السّلام فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
« 3 » فقال الرّضا عليه السّلام : ذلك يونس بن متّى ،
ذَهَبَ مُغاضِباً
لقوله ،
فَظَنَّ
: بمعنى استيقن ،
أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
، يعنى : أن لن نضيق عليه رزقه - الحديث .
فيمكن « 4 » أن يكون التّقسيمان متساويين بناء على عدم الاعتماد على الوهم ، أو يقال : إنّه من الأضداد ، فيطلق على الرّاجح والمرجوح ، وعلى
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 47 .
( 2 ) - سورة الأنبياء ، الآية 88 .
( 3 ) - سورة الأنبياء ، الآية 88 .
( 4 ) - جواب لو ، في : لو أريد به اليقين .