تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الرّوايات مختلفات في أنّه هل أوّل السّنة : المحرّم ، أو شهر رمضان ؟ لكنّنى رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين ، وكثيرا من تصانيف علمائهم الماضين أنّ أوّل السّنة شهر رمضان على التّعيين ، ولعلّ شهر الصّيام أوّل العامّ في عبادات أهل الإسلام ، والمحرّم أوّل السّنة في غير ذلك من التّواريخ ومهام الأنام ، لأنّ اللّه جل جلاله عظم شهر رمضان فقال جلّت قدرته .
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ »
« 1 » فلسان حال هذا التّعظيم كالشّاهد لشهر رمضان بالتّقديم ولأنّه لم يخبر لشهر من شهور السّنة ذكر باسمه في القرآن وتعظيم أمره إلّا لهذا شهر الصّيام ، وهذا الاختصاص بذكره كأنّه ينبّه واللّه أعلم على تقديم أمره ، ولأنّه إذا كان أوّل السّنة شهر الصّيام ، وفيه ما قد اختصّ به من العبادات الّتي ليست في غيره من الشّهور والايّام ، فكان الانسان قد استقبل أوّل السّنة بذلك الاستعداد والاجتهاد ، فيرجى أن يكون باقي السّنة جاريا على السّداد والمراد . وظاهر دلائل المعقول وكثير من المنقول إن ابتدئت الدّخول في الاعمال هي أوقات التأهّب والاستظهار لأوساطها ولأواخرها على كلّ حال ، ولأنّ فيه ليلة القدر الّتي يكتب فيها مقدار الآجال ، وإطلاق الآمال ، وذلك منبّه على أنّ شهر الصّيام هو : أوّل السّنة ، فكأنّه فتح للعباد في أوّل أن يطلبوا طول آجالهم ، وبلوغ آمالهم ، ليدركوا آخرها ، ويحمدوا مواردها ومصادرها .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 186 .