ولكن بعض البلاد في الطّول قريب بمكّة ، فينزل بمنزلة بلد الموافق في الطّول ، كصنعاء دار الملك يمن في جانب الجنوب منها ، وموصل ، وارزن الرّوم في جانب الشّمال منها .
فبهذا السّبب كلّ منها أقلّ من مكّة في الطّول بدقائق يسيرة ، فقدر انحرافها من الشّمال ومن الجنوب لجانب المشرق غير معتدّ به ، فتعيين قبلة الأوّل بنقطة الشّمال ، والثانيين بنقطة الجنوب ممكن ، بأسهل وجه .
ثم اعلم ؛ أنّ نسبة البلد إلى مكّة لا تخلو من خمسة أقسام :
الأوّل : موافقتهما في الطّول .
والثّانى : كون ما بين الطّولين أقلّ من ربع الدّور .
والثّالث : ما كان بقدر الدّور .
والرّابع : ما كان زائدا من الرّبع ، وأقلّ من النّصف .
والخامس : إن كان بقدر النصف .
فالقسم الأوّل ؛ سمت القبلة نقطة الشّمال إن كان البلد جنوبيّا ، أو كان عرضه الشّمالى أقلّ من مكّة ، ونقطة الجنوب إن كان عرضه الشّمالى زائدا من عرض مكّة .
وفي القسم الخامس ؛ سمت القبلة نقطة الشّمال ، إن كان عرض البلد شماليّا ، أو كان عرضه الجنوبي أقلّ من عرض مكّة ، نقطة الجنوب إن كان عرضه الجنوبىّ زائدا من عرض مكّة .
ولو كان عرضه الجنوبي مساويا لعرض مكّة لم يصر سمت قبلته معيّنا ، بل المصلّى في مواجهة مكّة مخيّر بأىّ صوب صلّى .
وفي القسم الثّالث ؛ في البلد الاستوائي عرض مكّة منحرفا من نقطة الشّمال ، ففي الآفاق المائلة نضرب جيب عرض مكّة في جيب عرض البلد منحطّا ، ونقوس الحاصل في جدول الجيب ، ونقسم جيب تمام عرض مكّة بجيب تمام