الجزء ، ولذا لو علم في أوّل صلاته بطروء العجز له في الأثناء وارتفاعه قبل خروج وقت الصلاة ، لم يجز له الدخول ، بناء على ما تحقّق من وجوب تأخير أولي الأعذار في صورة العلم بارتفاعها قبل خروج الوقت ، وكذلك الكلام في القدرة المتجدّدة في الأثناء ؛ فإنّها كاشفة عن عدم تعلّق الأمر بالفعل عند الدخول فيه ، فما أتى به من الأجزاء قاعدا إنّما كان باعتقاد الأمر وتخيّله ، كالمأتيّ به منها قائما في الصورة الأولى ، كما يوضّح ذلك كلّه فرض العلم بتجدّد الوصفين قبل الدخول في الفعل ، ولا ريب أنّ إتيان الشيء بتخيّل الأمر ليس مجزئا عن المأمور به الواقعي ، لكن الظاهر عدم الخلاف الصريح في عدم وجوب الاستئناف إلّا عن بعض العامّة « 1 » ، وإن احتمل الوجوب في النهاية « 2 » على ما قيل « 3 » ، ولعلّ وجه اتّفاقهم على الحكم دعوى أنّ المستفاد من الأدلّة - مثل قوله : « إذا قوي فليقم » « 4 » وقوله عليه السّلام : « فإن لم تستطع قائما فصلّ جالسا » « 5 » - عموم وجوب القيام والرخصة في القعود إذا طرأ موجبهما في الأثناء ، فالاستمرار في الصلاة مستفاد من هذه الأدلّة ، لا من قاعدة الإجزاء والنهي عن الإبطال الممنوعين بأنّهما إنّما يثبتان مع تحقّق الأمر لا مع تخيّله واعتقاده « 6 » . انتهى .
وملخّص الكلام في دفع هذا الإشكال هو أنّ المنساق من أخبار الباب بل وكذا من أغلب الأدلّة اللفظيّة المثبتة لتكاليف اضطراريّة في سائر
هامش
( 1 ) راجع الهامش ( 2 ) من ص 80 .
( 2 ) لم نعثر عليه فيها .
( 3 ) لم نهتد للقائل .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 28 ، الهامش ( 3 ) .
( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 59 ، الهامش ( 5 ) .
( 6 ) كتاب الصلاة 1 : 255 - 256 .