حدّ الركوع ، لا بيان كون وصول أطراف الأصابع أقلّ ما يجزئ من تمكين الكفّين المأمور به في صدر الحديث ، بل لا يبعد دعوى ظهورها في ذلك ، فتكون حينئذ أجنبيّة عن المدّعى ، فليتأمّل .
( فإن كانت يداه في الطول بحيث تبلغ ركبتيه من غير انحناء ) أو في القصر بحيث لا تبلغهما إلّا بغاية الانحناء ، أو مقطوعتين ، أو كانت ركبتاه مرتفعتين أو منخفضتين أو نحو ذلك ( انحنى كما ينحني مستوي الخلقة ) على حسب النسبة ، بمعنى أنّه ينحني بمقدار لو كانت أعضاؤه متناسبة لتمكّن من وضع يديه على ركبتيه ؛ إذ التحديدات الشرعيّة الواردة في نظائر المقام منزّلة على الأفراد المتعارفة ، فيفهم حكم الأفراد الغير المتعارفة منها بتنقيح المناط ، كما في تحديد الوجه في باب الوضوء ونظائره .
( وإذا لم يتمكّن من تمام الانحناء لعارض أتى بما تمكّن منه ) بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن المعتبر دعوى الإجماع عليه « 1 » ؛ لعموم قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » .
وما يقال من أنّ الاستدلال بهذه القاعدة لا يتمّ إلّا على تقدير كون الركوع مجموع الانحناء ، أو كون الانحناء واجبا في الصلاة ووصوله إلى حدّ الركوع واجبا آخر ، والكلّ يمكن منعه ؛ إذ الذي يقوى في النظر أنّه مقدّمة لتحصيل الركوع كهويّ السجود ، مدفوع بما بيّنّاه مرارا من أنّ كونه كذلك شرط في جواز التمسّك بقوله عليه السّلام : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 193 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 10 : 76 .
( 2 ) غوالي اللآلئ 4 : 58 / 205 .