ثمّ إنّ مقتضى قاعدة المشاركة المعتضدة بإطلاق كلمات كثير من الأصحاب في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكيّة بل قضيّة جعلهم الحدّ الذي ذكروه حدّا لماهيّة الركوع من حيث هي : عدم الفرق بين ركوع الرجل والمرأة في توقّفه على الانحناء بالقدر المذكور ، كما عن بعضهم « 1 » التصريح بذلك .
خلافا لصريح غير واحد من المتأخّرين « 2 » من أنّه لا يعتبر في ركوعها هذا المقدار من الانحناء ، بل أقلّ من ذلك ؛ لصحيحة زرارة - المرويّة عن الكافي - قال : « إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما ، وتضمّ يديها إلى صدرها لمكان ثدييها ، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلّا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها ، فإذا جلست فعلى ألييها ، ليس كما يقعد الرجل ، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثمّ تسجد لاطئة بالأرض ، فإذا كانت في جلوسها ضمّت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض ، وإذا نهضت انسلّت انسلالا لا ترفع عجيزتها أوّلا » « 3 » .
والمناقشة فيها بأنّها مقطوعة فيحتمل كونها من كلام زرارة ممّا لا ينبغي الالتفات إليها ، فإنّ صدور مثل هذه الأحكام لا يكون من مثل زرارة إلّا حكاية عنهم عليهم السّلام ، مع أنّه قد يستظهر من الكافي أنّه مرويّ عن
هامش
( 1 ) المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 284 ، والحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 10 : 74 .
( 2 ) منهم : ابن إدريس والشهيد ، راجع الهامش ( 3 ) من ص 401 ، ومنهم : السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 90 .
( 3 ) الكافي 3 : 335 - 336 / 2 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، ح 4 .