ثمّ ساق الرواية كما قدّمنا نقلها « 1 » ، ثمّ قال : ويحمل على الجواز « 2 » . انتهى .
أقول : ما ادّعوه من الإجماع والشهرة لا يبعد أن يكون كافيا لإثبات الاستحباب من باب المسامحة وإن لا يخلو عن إشكال .
والأولى الاستدلال له بما عن التذكرة وإرشاد الجعفريّة من أنّه على ذلك عمل الأئمّة عليهم السّلام « 3 » ، فإنّ شمول أخبار التسامح « 4 » لمثل هذا النقل أوضح من شمولها لفتوى الأصحاب .
وربما يستدلّ له أيضا بصحيحة صفوان قال : صلّيت خلف أبي عبد اللّه عليه السّلام أيّاما ، فكان يقرأ في فاتحة الكتاب ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وأخفى ما سوى ذلك « 5 » ، فإنّه يدلّ على استحباب الإخفات في الاستعاذة ؛ لأنّ قوله : « ما سوى ذلك » يشملها .
وفيه : أنّ من الجائز أنّه عليه السّلام كان تاركا للاستعاذة في تلك الصلوات ، مع أنّ المراد بقوله : « ما سوى ذلك » بحسب الظاهر ما عدا البسملة من الفاتحة أو القراءة ، دون سائر الأدعية والأذكار التي منها الاستعاذة .
ويحتمل أن تكون هذه الصحيحة ونظائرها مستند من ادّعى أنّ على ذلك عمل الأئمّة عليهم السّلام « 6 » .
هامش
( 1 ) في ص 324 .
( 2 ) الذكرى 3 : 330 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 164 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 3 : 127 ، الفرع « ب » من البحث الرابع : في القراءة ، وإرشاد الجعفريّة مخطوط ، وحكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 399 - 400 .
( 4 ) راجع الهامش ( 2 ) من ص 326 .
( 5 ) تقدّم تخريجها في ص 277 ، الهامش ( 4 ) .
( 6 ) راجع الهامش ( 3 ) .