وربما يستظهر من هذه الرواية وجوب الجهر في الجهريّة والإخفات في الاخفاتيّة على الإمام ، فيتمّ فيما عداه بعدم القول بالفصل .
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في سائر الأبواب ممّا يقف عليه المتتبّع .
واستدلّ له أيضا بمداومة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجميع الصحابة والأئمّة عليهم السّلام ، فيجب التأسّي بهم .
ونوقش « 1 » فيه : بمنع وجوب التأسّي فيما لم يعلم وجهه ، بل هو مستحبّ .
وفيه : أنّ هذا في غير الصلاة التي روي فيها عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 2 » فإنّ مقتضاه وجوب التأسّي به ، إلّا أن يدلّ دليل خارجيّ على عدمه . ومداومتهم على الجهر في البعض والإخفات في بعض تنفي احتمال جريهما مجرى العادة أو من باب الاتّفاق كي يمكن الخدشة في دلالة الخبر على الوجوب في مصله ، فليتأمّل .
واستدلّ للقول بالاستحباب : بالأصل ، وقوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
« 3 » فإنّه شامل للصلوات كلّها .
وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يصلّي من الفرائض « 4 » ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر ؟
هامش
( 1 ) المناقش هو العاملي في مدارك الأحكام 3 : 357 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 19 ، الهامش ( 2 ) .
( 3 ) الإسراء 17 : 110 .
( 4 ) في المصادر : « الفريضة » . وما في المتن كما في الحدائق الناضرة 8 : 130 .