تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1008

مساهمون:

ص١٠٠٨
وبعبارة ثالثة أخصر : تصديق البيّنة المتقدّمة مع تصديق البينة المتأخّرة ممكن ولو على تقدير ، وأمّا تصديق المتأخّرة مع تصديق المتقدّمة والحكم بالبقاء من جهتها فغير ممكن بعد فرض عدم صلاحية الاحتمال الجاري في كلّ منهما للحمل عليه ، فيجب تصديق المتأخّرة . فإن قيل : إنّ التعارض بين البيّنتين إنّما هو في مبدأ حدوث البيّنة المتأخّرة وبقاء المتقدّمة فيه ، وأمّا حدوث المتقدّمة فلا معارض له أصلًا فلا بدّ من تصديق البيّنة فيه ، فإذا عورض احتمال استناد المتقدّمة في البقاء إلى الاستصحاب وعدم العلم بالزوال باحتمال استناد المتأخّرة على شراء من مستصحب الملكية ، فلا معنى لمعارضته باحتمال استناد المتقدّمة أيضاً بالنسبة إلى زمان حدوثها إلى شراء عن مستصحب الملكية واطّلاع المتأخّرة على فساد الحالة السابقة له . قلنا : عدم المعارضة بين حدوث المتأخّرة وحدوث المتقدّمة إنّما يسلم على تقدير عدم ملاحظة منشأ حدوثهما ، وأمّا مع ملاحظته فيجيء التعارض بالنسبة إلى منشأ حدوث المتقدّمة . وبعبارة أخرى : إذا لوحظ الاحتمالات الجارية في المشهود به من جهة استناد البيّنة في منشأ حدوثه فلا معنى للتفرقة بينهما ، لأنّ الاحتمال الجاري في منشأ الحدوث يسري بالنسبة إلى المشهود به ، سواء فرضت زمان الحدوث متقدّماً أو متأخّراً . وهذا ممّا لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة . هذا ملخّص ما ذكره دام ظله . وأنت خبير بأنّ مبنى هذا الجمع على ما ذكره مراراً كثيرة من أنّه كلّما تعارضت البيّنتان واحتمل في إحداهما ما لا يحتمل في الأخرى يجب الجمع بينهما بالحمل على ذلك ، وقد عرفت أيضاً فساد البناء على هذا بما لا مزيد عليه ، فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمر .