إلّا أنْ يُدّعى أنَّ في تشخيص ما يلزم منه العسر عن غيره أيضاً عسراً منفياً بأدلّة نفي الحرج ، فيلزم الحكم باطّراد جواز الرّجوع إلى المقلّد . وعليه لا ضير في التزام هذا المعنى إلّا أنّ الشّأن في ثبوته ، فتأمل .
الثّاني : إنّه هل يجب مراعاة سائر شرائط القاضي في المقلّد ، فيما يجوز الرّجوع إليه ، من تقديم الأفضل والأورع فيما كان متعدّداً وغيرهما ، أم لا ؟
وجهان :
من عدم الدّليل على اعْتبارها إلّا في المجتهد . ومن كونها القدر المتيقّن فيتعيّن بحكم العقل ، أوجههما ثانيهما .
الثّالث : إنّ ما ذكرنا من جواز الحكم للمقلّد في بعض صور الاضطرار ، ووجوب الالتزام بإلزامه إنّما هو بالنّسبة إلى بعض آثار الحكم ،
وهو وجوب الإطاعة وحرمة المخالفة لحكمه ما داموا ملتزمين به .
وأمّا حرمة نقضه فيما حصل التمكّن من الرجوع إلى المجتهد المطلق وتجديد المرافعة إليه ، فليس عليها دليل أصلًا إلّا ما قد يتخيّل من استصحاب الحرمة الثّابتة في صورة عدم الإمكان .
وفيه ما لا يخفى من الفساد من وجوه تظهر بالتّأمل .
بل قد يقال بوجوب النّقض وبطلان حكم المقلّد بمجرد وجود المجتهد وإنْ تراضى الخصمان ببقائه ، نظير انتقاض التّيمّم بوجدان الماء . لكن فيه نظر يظهر وجهه بتأمّل ، فتأمّل .
ثمّ إنّه يمكن بملاحظة ما ذكرنا في هذا الأمر توجيه الإجماع الظّاهر من بعض ، على عدم الفرق في عدم جواز القضاء للمقلّد ، بين حالة الاختيار والاضطرار ، وكون التّفصيل بينهما من العامّة ، بحمله على القضاء المصطلح أي الّذي لا يجوز نقضه أبداً فافهم .
فإنْ قلت : إنّ ما ذكرت في عدم جواز نقض حكم المجتهد من كونه مقتضى