ولكنّ الإنصاف ، أنّه لم يُعلم منها « 1 » أقلّ ما يَحصل به الاستفاضة من الثّلاثة أو الأربعة ، وإنْ عُلم منها عدم حصولها بالاثنين ، لأنّ ذكرهم البيّنة الشّرعية من مُثبِتات الولاية ، لا يجامع ذكرهم الاستفاضة من المُثبِتات لها إذا كان مرادُهم منها الاثنين ، لأنّ الاستفاضة عندهم ليست مشروطة بما شُرط في البيّنة من الذّكورية والعدالة والبلوغ والكمال والإيمان ، بل الاستفاضة تَحصل عندهم باخبار كلّ أحدٍ من الذّكور والإناث والعادل والفاسق والمسلم والمؤمن بل الكافر . فذِكرُهم البيّنة الشّرعية من المُثبتات لها ، مع اشْتراطها بالشّروط المذكورة مناقضٌ لذِكرهم الاستفاضة من المُثبِتات لها مع عدم اشتراطها بتلك الشّروط على هذا الفرض كما لا يخفى .
وكيف كان ، فهل اختلاف الفقهاء والأصوليّين في الاستفاضة ، اختلافٌ فيما اصطلحوا عليه أو فيما يتحقّق به المعنى اللّغوي ، مع اتّفاقهم على عدم النّقل عنه ؟
ظاهر ما يُتَراءى من كلماتِهم في بادِي النّظر هو الأوّل ، ولكنْ مقتضى تدقيق النّظر في كلماتهم هو الثّاني .
هذا كما ذكرناه في لفظ الصحيح « 2 » في العبادة ، مِنْ أنّ اختلاف الفقهاء والمتكلّمين فيه « 3 » ليس من جهة اصطلاح كلّ له معنى غير ما اصطلح عليه الآخر ، بل الظّاهر منهم الاتفاق على بقاء الصحّة على معناها اللّغوي الّذي يُعبّر عنه بالفارسيّة ب ( درست بودن ) . لكنّ الفقهاء لمّا كان المقصود الأصلي لهم في العبادة هو رفع التّكليف ، قالوا : صحّةُ العبادة هي كونها مُسقِطةً للإعادة والقضاء .
والمتكلّمين لمّا كان نظرهم إلى جهة العبوديّة والإطاعة ، قالوا : صحّة العبادة ، ما
هامش
( 1 ) أي هذه التّعاريف .
( 2 ) لفظة الصحيحة ، خ ل .
( 3 ) فيها ، خ ل .