وصرّح به جمعٌ من اللّغويّين كما في المصباح المنير « 1 » والمجمع « 2 » بمعنى السّيلان والانتشار والشّياع ، كما يُقال : فاض السيل يفيض فيضاً ، أي كثر . وسالَ من شَفا الوادي ، واستفاض الحديث ، أي شاع وانْتشر .
وعند الأصوليين عُرّفت بأنّها خبر ثلاثةٍ وما فوقها إلى حدّ التّواتر ، كما عن بعض . أو خبر ما فوق الثّلاثة إلى حدّ التّواتر كما عن آخر « 3 » . أو إلى الخمسة كما عن ثالث .
وأمّا عند الفقهاء ، فقد اضطربت فيه كلماتُهم . فلمّا لم يقع هذا اللّفظ أي لفظ الاستفاضة في نصّ أو معقد إجماع بينهم ، حتّى يُرجع في تشخيصه إلى العرف ، بل إنّما وقع في كلمات الفقهاء ، فلا بدّ في تشخيصه من الرّجوع إلى كلماتهم .
ففي بعضها ، هي أخبارُ جماعةٍ لا يجمعهم « 4 » التّواطي على الكذب عادةً بحيث يَحصل بقولِهِم العلم ، على ما في مسالك الأفهام على ما نَسب إلى ظاهر كلام الماتن « 5 » ، وإنْ كان في النّسبة نظرٌ ، على ما سيأتي تفصيل القول فيه . وفي بعضها ، تفسيرها بالشّياع ونحوه « 6 » لكن لا بدّ أن يعلم أنّ هذا التّفسير غير موضحٍ لمعناها ، لأنّ الشّياع أيضاً مثل الاستفاضة لا يُعلم أقلُّ ما يَحصل به . وفي بعضها أخبارُ ثلاثة وما فوقها .
إلى غير ذلك من التّعاريف الّتي يقف عليها المتتبّع في كلماتهم ، هذا .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 485 .
( 2 ) مجمع البحرين : 3 / 442 .
( 3 ) مدارك الأحكام : 8 / 479 .
( 4 ) لا يمنعهم ، خ ل .
( 5 ) مسالك الأفهام : 13 / 351 .
( 6 ) جواهر الكلام : 40 / 54 .