نعم ، ذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّ ظاهرهم الاتّفاق على ذلك ، كما يعلم من استثنائهم الاشتغال بالعلم الواجب أو المستحبّ ، واستثنائهم بعض الصّور عن ذلك ، وتصريح ثاني الشهيدين « 1 » وغيره بعدم جواز أخذها لطالب العلم إذا كان قادرا على الكسب اللائق بحاله الغير المنافي لتحصيله ، وحكمهم بعدم جواز استغراق الوقت بالنوافل المانع عن التكسّب ، وغير ذلك ، من غير خلاف فيه منهم . فإنّ هذا آية كفاية القدرة على تحصيل المؤونة في حصول عنوان الغنى المانع عن أخذ الزكاة ، كما هو ظاهر الأخبار أيضا .
فعن نهاية الإحكام « 2 » والمنتهى « 3 » والتحرير « 4 » وغيرها : لو كان يمنعه عن التفقّه في الدين جاز أخذها ؛ لأنّه مأمور به إذا كان من أهله .
وعن الأوّل أنّه : « لو كان لا يتأتّى له تحصيل العلم لبلادته ، لم تحلّ له الزكاة مع القدرة على التكسّب » . ثمّ قال : « وكذا لو اشتغل بنوافل العبادة وكان التكسّب يمنعه [ عنها أو ] عن استغراق الوقت بها لم تحلّ له الصدقة ؛ لأنّ [ التكسّب و ] قطع الطمع عمّا في أيدي الناس أولى » « 5 » . انتهى كلامه .
ونحوه عن الإيضاح « 6 » والمهذّب البارع « 7 » .
وعن الأخير أنّه : « لو اشتغل بالرياضات لا تحلّ له ، وأمّا ما زاد على الواجب في علم الفقه فإن كان طالبا لدرجة الاجتهاد أو قد بلغها ويحتاج الناس إليه للتعلّم منه
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 410 .
( 2 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 383 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 519 .
( 4 ) . تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 403 .
( 5 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 384 .
( 6 ) . إيضاح النافع ؛ حكاه الجواهر ، ج 15 ، ص 315 .
( 7 ) . حكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 3 ، ص 135 ، قسم الزكاة ( الطبع القديم ) .