صنعته أزيد من مئونة سنة ، كما حكاه في محكيّ الخلاف « 1 » عن بعض أصحابنا .
أو عدم التكسّب والصنعة ؟ فيجوز لمن لا صنعة له وإن كان قادرا على تعلّمها ، ويحرم على أهل الحرف والصنائع ، كما اختاره بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب « 2 » ، واستظهره من عبارات جماعة ، حيث إنّهم حكموا بتحريم تناولها على ذي الصنعة إذا كانت كافية لمئونة سنته ، ونحوها من التعبيرات الظاهرة في إناطة الحكم بالحرفة والصنعة وجودا وعدما ، وإن كان الاستظهار في غير محلّه جدّا ؛ لأنّ أمثال هذه الإطلاقات لبيان مطلب آخر لا دخل له بالمقام ، كما لا يخفى على من يراجعها .
أو القدرة العقليّة على تحصيل المؤونة من الطريق اللائق بحاله بشرط عدم مزاحمة الواجب المضيّق ؟ كما هو صريح المصنّف في الكتاب وجماعة وظاهر أخرى من حيث تعبيرهم بالقدرة في عنوان المسألة ، وإن كان هذا الاستظهار قابلا للمناقشة أيضا .
قال في محكي الغنية : « وأن لا يكون ممّن يمكنه الاكتساب لما يكفيه » إلى أن قال : « بدليل الإجماع المتكرّر وطريقة الاحتياط » « 3 » . انتهى كلامه .
وفي المدارك « 4 » نسبته إلى الشهرة ، بل استظهر عن الفاضل الهندي في شرح قول العلّامة في القواعد : « ويمنع القادر على تكسّب المؤونة بصنعة أو غيرها » « 5 » نفي الخلاف فيه ، « 6 » وإن كان الاستظهار غير نقيّ عن النظر .
هامش
( 1 ) . حكاه الحلي عنه في السرائر ، ج 1 ، ص 462 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 312 .
( 3 ) . غنية النزوع ، ص 124 ؛ وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 11 ، ص 447 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 196 .
( 5 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 348 .
( 6 ) . مفتاح الكرامة ، ج 11 ، ص 447 . وفيه : « هذا ممّا لا خلاف فيه كما في تخليص التلخيص » .