فتندرج في المؤونة من غير فرق في ذلك بين الحاجة إليها للعجز أو للعزّ ، ولعلّه لذا جزم ثاني الشهيدين وثاني المحقّقين بالإبدال مع الزيادة وهو جيّد ؛ لما عرفت ، فالمدار حينئذ على عادته أو حاجته وقد يجتمعان وقد يفترقان ، ولا وجه لاعتبارهما جميعا كما عن بعضهم ، ولا للاقتصار على الأولى كما عن آخر ، نعم ، لا بأس بالاقتصار على الثانية مع إرادة عمومها للأولى ، ولا فرق معها بين المتّحد والمتعدّد » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : مقتضى تعليل إنكار الأمر ببيع الدار فيما عرفت من الرواية « 2 » بأنّها عزّه ومسقط رأسه عدم وجوب التبديل مطلقا .
نعم ، لو فرض الدار أو غيرها متعدّدا لا حاجة إلى غير واحد لزم بيعه ، لكنّه غير المفروض ، هذا .
والمسألة لا تخلو عن إشكال ، واللّه العالم .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا إشكال في استثناء أثمان ما يحتاج إليه الرجل من الدار وكتب العلم والخادم ونحوها ، ويمكن استفادته من خبر عبد العزيز « 3 » المتقدّم ذكره ، وصرّح به جماعة من الأصحاب ، وأمّا تعليله بما عرفته عن بعض مشايخنا في شرحه « 4 » فلا يخلو عن نظر ، ووجهه ظاهر .
الرابعة : أنّ المعتبر في الفقر هل هو مجرّد عدم التملّك فعلا لمئونة السنة ؟
فيجوز أخذ الزكاة لمن لم يكن مالكا فعلا لها ولو كان من أهل الحرف والصنائع ويحصّل من
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 320 .
( 2 ) . أي رواية عبد العزيز . الكافي ، ج 3 ، ص 562 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 236 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 562 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 236 .
( 4 ) . أي جواهر الكلام .