. . . . . . . . . .
ثمّ إنّه إن علم صرف الدّين في المعصية أو في غيرها فممّا لا إشكال فيه ، وأمّا لو جهل الحال فالمشهور أنّه لا يمنع .
والمحكيّ عن الشيخ رحمه اللّه في النهاية « 1 » والشهيد « 2 » أنّه يمنع .
واستدلّ لهما بوجهين :
أحدهما : أنّ الشكّ في إنفاق الدّين في الطاعة يوجب الشكّ في وجود الشرط ، فيشكّ لأجله في جواز إعطاء الزكاة ، ومقتضى قاعدة النقل عدم الجواز .
ثانيهما : خبر أبي نجّار « 3 » المتقدّم ذكره ، هذا .
وأنت خبير بما فيهما :
أمّا الأوّل : فلأنّ وجه الشكّ المزبور وإن كان ما ذكر إلّا أنّ أصالة الصحّة في أفعال المسلمين وأصالة عدم التصرّف في المعصية ، قاضيتان بجواز الدفع ، وليستا من الأصول المثبتة ؛ لأنّ الحكم إنّما يترتّب بالفرض على مجرّد عدم المعصية لا على الأمر الوجودي الملازم له ، كما لا يخفى ؛ لأنّ المراد من الطاعة في بعض الأخبار عدم المعصية كما هو ظاهر ، فهما واردان على أصالة النقل .
وبمثل ما ذكرنا ينبغي الجواب عن الأصل المزبور ، لا بما ذكره بعض مشايخنا « 4 » من التمسّك بالإطلاقات ، وبعض آخر في قباله بعدم جواز الرجوع إلى الإطلاق والعموم في الشبهة الموضوعيّة ، هذا .
وأمّا الثاني : فلأنّ القول به مشكل مع إعراض المشهور عنه في قبال ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 306 .
( 2 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 241 .
( 3 ) . هكذا في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 358 . ولكن الصحيح : « أبي محمد » كما ذكرنا سابقا . الكافي ، ج 5 ، ص 94 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 186 ؛ الوسائل ، ج 18 ، ص 336 - 337 .
( 4 ) . راجع الجواهر : ج 15 ، ص 361 .