. . . . . . . . . .
وعن جماعة الثاني ، وهو الذي مال إليه شيخنا - دام ظلّه - وقال به بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب « 1 » ، وقال في محكيّ النهاية : « أنّه لا يخرجها من النصاب لتعلّق حقّ المرتهن به تعلّقا مانعا من تصرّف الراهن » « 2 » . انتهى كلامه .
وقال بعض مشايخنا في شرحه ما هذا لفظه : « قلت : مع فرض تعلّق الزكاة بعينه يخرج عن ملك المالك ويكون ملكا لغيره ، فالمتّجه حينئذ ما سمعته من المبسوط من أخذ الفقراء حقّهم منه » « 3 » . انتهى كلامه رفع مقامه . هذا .
والذي تقتضيه القواعد : عدم وجوب الزكاة في الفرض ، وقد عرفت الوجه في عدم وجوب الزكاة عند القائلين ، وحاصله دعوى تحقّق التمكّن بالفرض بالتمكّن على الفكّ ، فتجب الزكاة .
ولنا على عدم وجوبها : أنّ التمكّن من التصرّف وإن كان موجودا بالمعنى المزبور إلّا أنّه لا يوجب وجوب الزكاة ؛ لأنّ المال ما دام مرهونا لا يقبل للتصرّف فيه شرعا بالمعنى الذي يكفي في المقام على ما عرفت تحقيقه سابقا ، لا بمعنى مجرّد التسلّط على البيع ، فإنّ هذا المعنى لا يكفي في التمكّن من التصرّف جدّا . فما ذكره في المسالك « 4 » والروضة « 5 » لا محصّل له ، وبعد الفكّ عن الرهن وإن كان ممّا يتمكّن من التصرّف فيه ، إلّا أنّ مرجع الفكّ إلى إحداث القابليّة في المال الغير القابل للتصرّف ، فمرجعه إلى تبديل الموضوع الغير القابل بالموضوع القابل ، ومن المعلوم أنّه لا يصلح للحكم بتعلّق الزكاة ، فإن شئت قلت : إنّ الملك غير تامّ في الفرض حقيقة ، فلا تجب
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 55 .
( 2 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 304 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 55 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 361 .
( 5 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 13 .