تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
وقد يوجّه الاستدلال المدّعى فيه كون العين مضمونة في جميع الأزمنة بأنّ العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان وصار ماليّتها مقوّمة بتلك القيمة ، فكما أنّه إذا تلفت حينئذٍ يجب تداركها بتلك القيمة ، فكذا إذا حيل بينها وبين المالك حتّى تلفت ، إذ لا فرق مع عدم التمكّن منها بين أن تتلف أو تبقى . نعم لو ردّت تدارك تلك الماليّة بنفس العين ، وارتفاع القيمة السوقيّة أمر اعتباري لا يضمن بنفسه ، لعدم كونه مالًا وإنّما هو مقوّم لماليّة المال وبه تمايز الأموال قلّة وكثرة . وفيه : أنّ المعتبر في ضمان الحيلولة عدم تمكّن الغاصب من ردّ العين مع وجودها لا عدم تمكّن المالك من التصرّف ، على أنّه لو كان بناء الضمان بالقيمة على الحيلولة وجب ضمان قيمة يوم الغصب لحصول الحيلولة من حينه ، فتأمّل . وأضعف من الاستدلال المذكور على هذا القول الاستدلال بأصالة الاشتغال لاشتغال ذمّته بحقّ المالك ولا يحصل البراءة منه إلّا بالأعلى ، كما عن السرائر « 1 » وغيره « 2 » . ووجه الضعف أنّ المقام ممّا يجري فيه أصل البراءة لرجوع الشكّ إلى التكليف بالزائد ، ومعه لا حكم لأصالة الاشتغال .

فروع :

الأوّل : لو زادت قيمة العين بعد تلفها في بعض أزمنة ما بعد التلف فلا عبرة بها على الأقوال ،

خصوصاً لو كان ذلك بعد دفع القيمة المضمونة ، كقيمة يوم التلف على المختار ، وقيمة يوم الغصب أو أعلى القيم على القولين الآخرين لسقوطها عن الذمّة بالدفع ، أو توجّه الخطاب بالقيمة المضمونة إن كان حصول الزيادة قبل الدفع ، فالخطاب بالقيمة الزائدة تحتاج إلى دليل وهو مفقود فالأصل عدمه ، وعن الشرائع « 3 » هنا التردّد ، ووجهه غير واضح ، وما يوجّه « 4 » له من « أنّه لعلّه من جهة احتمال كون القيمي مضموناً بمثله ودفع القيمة إنّما هو لإسقاط المثل » ولا خفاء في ضعفه ، إذ لو أريد بضمان القيمي بمثله ما قد يتّفق في بعض الفروض النادرة من وجود مثل للعين التالفة ، ففيه أنّ الضمان
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 481 . ( 2 ) كما في الرياض 14 : 31 ، المناهل : 299 . ( 3 ) الشرائع 3 : 240 . ( 4 ) قاله الشهيد في الروضة 7 : 40 .