دخوله في ملكه بلا خلاف ، كما عن المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » والغنية « 3 » والسرائر « 4 » وقيل « 5 » : « إنّ ظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين » .
ولعلّ الوجه فيه أنّ التدارك لا يتحقّق إلّا بذلك ، وعلّل أيضاً بأنّ معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن ولازم ذلك إقامة مقابله من ماله مقامه ليصدق ذهابه من كيسه .
وفيهما نظر ، ولذا استشكل المحقّق والشهيد الثانيان في الملك على ما حكي عنهما فقال أوّلهما : « إنّ هنا إشكالًا ، فإنّه كيف يجب القيمة ويملكها الآخذ ويبقى العين على ملكه ، وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه » « 6 » وقال ثانيهما : « إنّ هذا لا يخلو عن إشكال من حيث العوض والمعوّض على ملك المالك من دون دليل واضح ، ولو قيل بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلًا وتوقّف تملّك المغصوب منه للبدل على اليأس من العين وإن جاز له التصرّف كان وجهاً في المسألة » « 7 » انتهى .
ولعلّه مبنى إشكال الأوّل أيضاً على لزوم الجمع بين العوض والمعوّض . وإن كان قد يذبّ عن ذلك بأنّ دفع القيمة هاهنا ليس معاوضة ليلزم الجمع بين العوض والمعوّض ، فالمبذول هنا كالمبذول مع تلف العين في عدم البدل له . وفيه نظر فإن كان إجماعاً فلا منازعة ، وإلّا فالقول بعدم الملك لا يخلو عن قوّة ، للأصل ، ويعضده ظاهر مفهوم بدل الحيلولة فإنّ معنى الحيلولة أنّ الغاصب حال بين العين والمالك ومنعه من التصرّفات فيه والانتفاعات به ، وأخذ القيمة ليتدارك بها ذلك وينتفع بها المالك بدل انتفاعاته بعينه . وهذا كما ترى لا يقتضي أزيد من إباحة التصرّفات وجواز عموم الانتفاعات ، ودخولها في ملكه يحتاج إلى دليل .
الخامس : ربما يتوسّط بين تلف العين وتعذّر الوصول إليها أمور :
منها : ما منع المالك شرعاً بفعل الغير من الانتفاع بعينه مطلقاً
كالحيوان المقصود به ظهره من الخيل والبغال والحمير إذا وطأه إنسان ، فإنّ الواطئ إذا كان غير المالك يغرم
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 95 .
( 2 ) الخلاف 3 : 412 المسألة 26 .
( 3 ) الغنية : 282 .
( 4 ) السرائر 2 : 486 .
( 5 ) المكاسب 3 : 259 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 261 .
( 7 ) المسالك 2 : 210 .