وأطلق ، وأوجب أبو الصلاح النزح لها من البئر ثلاث دلاء .
والوجه عندي : الطهارة ، وهو اختيار ابن إدريس ، وهو الظاهر من كلام السيّد المرتضى ، فإنّه حكم بأنّ كلّ ما لا نفس له سائلة كالذباب والجراد والزنابير وما أشبهها لا ينجّس بالموت ، ولا ينجّس الماء إذا وقع فيه قليلا كان أو كثيرا .
وكذا عليّ بن بابويه فإنّه قال : إن وقعت فيه عقرب أو شيء من الحيّات « 1 » وبنات وردان ، والجراد ، وكلّ ما ليس له دم فلا بأس باستعماله والوضوء منه ، مات أو لم يمت » « 2 » انتهى .
والأقوى ما صار إليه الجماعة المدّعى عليه الشهرة من الطهارة ، لنا على ذلك : بعد الأصل ، وعموم موثّقة عمّار ، ورواية حفص ، ومرفوعة محمّد بن يحيى المتقدّمة ، الحاصرة لإفساد الماء في ما له نفس سائلة ، خصوص المرويّ عن قرب الأسناد في الصحيح عن عليّ بن جعفر عن الكاظم عليه السّلام قال : سألته عن العقرب والخنفساء وأشباههما ، يموت في الجرّة أو الدّن ، يتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا بأس به » « 3 » وحسنة هارون بن حمزة الغنوي قال : سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك ، يقع في الماء ويخرج حيّا ، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضّأ ؟ قال : « يسكب منه ثلاث سكبات ، قليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثمّ يشرب منه ويتوضّأ » « 4 » إلى آخره .
وهذا الحديث وإن اختصّ بحالة الحياة ، غير أنّ الظاهر بملاحظة ما سبق في تقريب استدلال العلّامة « 5 » على نجاسة الوزغة بصحيحة معاوية بن عمّار عدم اختصاص حكمه بها ، فإنّ نجاسة الحيوان إمّا ذاتيّة فلا يتفاوت الحال في تنجيس الغير بين حياته ومماته ، أو حاصلة بالموت فلا يوجب تنجّس الغير إلّا بعد الموت ، والثاني منفيّ هنا بفرض انتفاء النفس السائلة ، كما أنّ الثاني منفيّ بنصّ الحديث ، وعن مختلف العلّامة 6 الاستدلال على الحكم هنا بما وصفه بالصحّة من رواية ابن مسكان قال :
هامش
( 1 ) وفي مختلف الشيعة : « الخنافس » بدل « الحيّات » .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 467 .
( 3 ) الوسائل 3 : 465 ب 35 من أبواب النجاسات ح 6 .
( 4 ) الوسائل 1 : 240 ب 9 من أبواب الأسئار ح 4 - وفيه : « ثلاث مرّات » بدل « ثلاث سكبات » .
( 5 ) 5 و 6 لاحظ مختلف الشيعة 1 : 466 و 468 .