تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 881

مساهمون:

ص٨٨١
- فعلى ما حكي - من أنّه في باب تطهير الثياب قال : « فما مسّ الكلب والخنزير والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة بسائر أبدانها إذا كانت رطبة ، أو أدخلت أيديها وأرجلها في الماء وجب غسل الموضع وإراقة ذلك الماء ، ولا يراعى في غسل ذلك العدد ، لأنّ العدد يختصّ بالولوغ ، وإن كان يابسا يرشّ الموضع بالماء ، فإن لم يتعيّن الموضع غسل الثوب كلّه أو رشّ ، وكذلك إن مسّ هذه « 1 » شيئا من ذلك وكان واحد منهما رطبا وجب غسل يده ، وإن كان يابسا مسحه بالتراب ، وقد رويت رخصة في استعمال ما يشرب منه سائر الحيوانات في البراري سوى الكلب والخنزير ، وما شربت منه الفأرة في البيوت والوزغ أو وقعا فيه وخرجا حيّين ، لأنّه لا يمكن التحرّز من ذلك » « 2 » انتهى . ولا يذهب عليك أنّ ملاحظة هذه العبارة صدرا وذيلا تقضي باختياره التفصيل بين المقامين ، أي مقام ملاقاة ما يجب غسله في النجاسة من الثوب والجسد ، ومقام شرب الماء أو الوقوع فيه ثمّ الخروج حيّا ، ففي الأوّل يجب الاجتناب بالغسل والرشّ ، وفي الثاني لا يجب الاجتناب رخصة لعدم إمكان التحرّز ، غير أنّه بملاحظة هذا التعليل ليس بظاهر في القول بطهارة الماء حينئذ ، بل غايته الرخصة في استعماله من باب العفو الغير المنافي للنجاسة ، نظير ما قيل في ماء الاستنجاء . وبذلك ارتفع المنافاة بين عبارته المذكورة في هذا الموضع وعبارته في بحث السؤر 3 ، حيث إنّه بعد ما حكم بعدم جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الإنسي استثنى منه الفأرة ونحوها ممّا يشقّ التحرّز عنه . وبذلك يحصل الجمع أيضا بين عبارتيه في النهاية حسبما تقدّم ذكرهما في سؤر الفأرة ، فما في كلام غير واحد 4 من استبعاد كون الاختلاف بين كلاميه في الكتابين مبنيّا على الفرق بين المقامين ليس في محلّه ، وكأنّه نشأ عن عدم الاطّلاع على ذيل العبارة المذكورة ، أو عدم إعمال النظر في فهمها صدرا وذيلا على ما ينبغي . وعلى أيّ حال كان ، فالمنقول من حجّة هذا القول وجوه من الروايات .
هامش
( 1 ) وفي النسخة المطبوعة : « بيده » بدل « هذه » . ( 2 ) 2 و 3 المبسوط 1 : 37 و 10 . ( 3 ) 4 كما في جواهر الكلام 1 : 690 حيث قال : بعد نقل كلاميه في النهاية والمبسوط - : « واحتمال الفرق بين الموضعين في غاية البعد » .