تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 880

مساهمون:

ص٨٨٠
المحقّق « 1 » أنّه الظاهر من كلام المرتضى في بعض كتبه ، وهو صريح الدروس « 2 » ، ومختار المدارك على ظاهر كلامه ، بل فيه : « هو المشهور بين الأصحاب » « 3 » ، وعليه الشرائع أيضا ، لكن عبّر فيه بالموت فقال : « ويكره ما مات فيه الوزغ والعقرب » « 4 » ولعلّ الحكم يتعدّى إلى ما عدا صورة الموت من باب الفحوى . وفيه : أنّه يستقيم إذا كان منظور العبارة نفي النجاسة خاصّة ردّا على من توهّمها ، وأمّا إذا أريد بها إفادة الكراهة مع ذلك فلا يحصل تمام المقصود ، إذ لا ملازمة بين الكراهة بالموت فيه والكراهة بالوقوع فيه ، فضلا عن الفحوى ، بل الفحوى إنّما تحصل لو عبّر بالوقوع أو مطلق الملاقاة . فالعبارة المذكورة لا تخلو عن قصور ، وكأنّه في هذا التعبير أخذ بمفهوم الدليل المقام على كراهة هذا السؤر الثابت في المقام من حيث الفحوى كما عرفت . وكيف كان فعن التذكرة : « أنّ الكراهة هنا من حيث الطبّ لا لنجاسة الماء » « 5 » واستحسنه المدارك « 6 » . والمخالفة هنا بالمصير إلى النجاسة لم يثبت إلّا عن المقنعة وموضع من النهاية والمبسوط ، وعبارة المقنعة - على ما حكي - أنّه بعد ذكر الكلب والخنزير قال : « وكذلك الحكم في الفأرة والوزغة يرشّ الموضع الّذي مسّاه بالماء من الثوب إذا لم يؤثّرا فيه ، وإن رطّباه وأثّرا فيه غسل بالماء ، وكذلك إن مسّ واحد ممّا ذكرناه جسد الإنسان ، أو وقعت يده عليه وكان رطبا غسل ما أصابه منه ، وإن كان يابسا مسحه بالتراب » « 7 » . وأمّا عبارة النهاية فقد سمعتها في مسألة سؤر الفأرة « 8 » ، وأمّا عبارة المبسوط
هامش
( 1 ) المعتبر : 118 ، حيث قال : « فقال علم الهدى : لا بأس بأسآر جميع حشرات الأرض وسباع ذرات الأربع الّا أن يكون كلبا أو خنزيرا ، وهذا يدلّ على طهارة ما عدا هذين ويدخل فيه الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة » . ( 2 ) الدروس الشرعيّة 1 : 123 . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 138 . ( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 16 . ( 5 ) التذكرة 1 : 44 وفيه : « والوجه الكراهة من حيث الطبّ » وقريب منه ما في منتهى المطلب 1 : 169 . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 138 . ( 7 ) المقنعة : 71 . ( 8 ) النهاية 1 : 267 حيث قال : « وإذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة وكان رطبا وجب غسل الموضع الّذي أصابه . . . الخ » .