تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
المكلّف ، على وجه صحّ توجّه التكليف إليه فعلا على تقدير عدم الاشتباه ، مع كون التكليف الفعلي مسبّبا عمّا حصل الاشتباه في مورده . واخراهما : ما لم يكن بعض الأطراف من مواضع ابتلاء المكلّف ، أو كان لكن كان الحكم بالاجتناب عن بعض معيّن ثابتا على كلا تقديري إصابة هذه النجاسة المردّدة وعدمها ، كما لو أصاب قطرة بول أو دم وتردّد بين إصابته الماء أو الثوب ، وإصابته الأرض النجسة أو العذرة الموجودة فيها أو البالوعة ونحوها . ولا ريب أنّ محلّ الكلام ومورد حكم العقل هو الصورة الثانية ، إذ مع الابتلاء تنجّز التكليف الفعلي ويقوم العلم الإجمالي بتحقّق سببه مقام العلم التفصيلي حسبما ذكرنا . وأمّا الصورة الثانية فالارتكاب فيها لمحلّ الابتلاء من أطراف الشبهة جائز قطعا ، والعلم الإجمالي بتحقّق النجاسة المردّدة بينه وبين غير محلّ الابتلاء لا يؤثّر في تنجّز التكليف أصلا ، فأصالة الطهارة فيه سليمة عن المعارض قطعا . ومنه ما لو وقع النجاسة على ما يتردّد بين ثوبه وثوب شخص آخر الّذي لا يمسّ له الابتلاء بذلك ، ومنه ما لو تردّدت النجاسة الواقعة بين وقوعها في إنائه الّذي يريد التطهّر به أو استعماله في أكل أو شرب أو في الماء الكثير أو الجاري الموجود عنده ، فإنّ أمثال هذه الفروض من باب الشكّ الصرف في التكليف ، بالقياس إلى ما لو علم بتحقّق السبب فيه تفصيلا لكان مكلّفا بالاجتناب عنه فعلا .

ثمّ إنّ هاهنا فروعا ينبغي التعرّض لبيانها لما فيها من عموم النفع .

أحدها : إذا اتّفق ملاقاة طاهر للمشتبه ، فهناك صور .

الأولى : ما يتولّد معه العلم التفصيلي بالنجاسة ، كما لو اتّفق ملاقاته لكلا طرفي الشبهة . الثانية : ما يتولّد معه العلم الإجمالي ، كما لو اتّفق ملاقاة طاهر لأحد طرفي الشبهة وآخر لطرفها الآخر . الثالثة : ما يتولّد معه مجرّد الاحتمال . ولا إشكال في الصورة الأولى لدخول المفروض في النجس المعلوم بالتفصيل ، ولا في الصورة الثانية لدخول المفروضين في الشبهة المحصورة فيلحقهما حكمها ، وأمّا