تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
المختلفين في الماهيّة المعلوم بإصابة النجاسة لأحدهما لا بعينه كما نبّهنا عليه سابقا . وأمّا ما في المدارك من أنّه « يستفاد من قواعد الأصحاب أنّه لو تعلّق الشكّ بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجّس الماء بذلك ، ولم يمنع من [ استعماله ] » « 1 » ، آخذا له مؤيّدا لما تقدّم منه من إنكار لزوم الاجتناب عن الجميع فغير واضح الوجه ، إذا كان كلّ من المشتبهين ممّا يحوج إلى استعماله المكلّف في مشروط بالطهارة ، بحيث لو فرض علم تفصيلي له بمورد النجاسة لكان مخاطبا بالاجتناب عنه خطابا فعليّا كثوب بدنه ، وماء إناءه الّذي يريد استعماله أو شربه ، والأرض الّتي يريد التيمّم بها ، أو ماء يريد شربه ، وأرض يريد التيمّم بها « 2 » وما أشبه ذلك . وليس في كلام الأصحاب ولا في أخبار الأئمّة الأطياب عليهم صلوات اللّه ربّ الأرباب ما يقضي بما ادّعاه تصريحا ولا تلويحا . نعم ، في رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة في مواضع متكثّرة من الأبواب المتقدّمة ما ربّما يوهم ذلك حيث يقول : « عن رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بيّنا فلا تتوضّأ منه » « 3 » . وقد تقدّم منّا ما يدفع ذلك ، فإنّ الرواية صريحة في إصابة الإناء ولا مدخل له بصورة الاشتباه ، والسؤال واقع عن صلاحية إصابة الإناء أمارة على إصابة الماء أيضا ليوجب الامتناع عنه في الوضوء ، فالمورد ليس إلّا من باب الشكّ الصرف في إصابة الماء ، وهذا من مجاري أصالة الطهارة ، ولذا أناط الإمام عليه السّلام الامتناع عنه باستبانة الدم في الماء . ويمكن تنزيل كلامه إلى ما لا يستلزم توجّه التكليف الفعلي بالاجتناب على تقدير العلم التفصيلي بموقع النجاسة ، بحمل « الخارج » الّذي هو أحد طرفي الشبهة على ما لا يقع موضع ابتلاء للمكلّف ، بحيث لو فرض توجّه التكليف إليه لعدّ عبثا ، لكنّه يخرج حينئذ عن كونه مؤيّدا لمطلوبه . وبالجملة هاهنا صورتان ، إحداهما : ما لو كان كلّ من أطراف المشتبه من مواضع ابتلاء
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 108 . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) الوسائل 1 : 150 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 412 / 1299 - الكافي 3 : 74 / 16 .