تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
القول الجمع بين الروايتين حسبما فهمه المشهور . لكنّك خبير بأنّ هذا الفرق بين القولين تحكّم بحت ، فهما معا إمّا يوافقان المشهور أو يخالفانه ، بناء على أنّهما يهملان صورة التساوي مع رخاوة الأرض المحكوم عليها في كلام المشهور باعتبار السبع . وأمّا قول الإسكافي : فمستنده - على ما حكاه العلّامة في المختلف « 1 » بعد ما حكى مذهبه المتقدّم - رواية محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه فقال [ لي ] : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : « عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف ؟ فقال : إنّ مجرى العيون كلّها مع « 2 » مهبّ الشمال ، فإذا كانت [ البئر ] النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع ، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقلّ من اثنى [ عشر ] ذراعا ، وإن كانت تجاهها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع . . . » « 3 » . بل الاستناد إلى تلك الرواية صريح عبارته المتقدّمة المذيّلة بقوله : « تسليما لما رواه ابن يحيى عن سليمان عن أبي عبد اللّه » عقيب ما تقدّم من العبارة . وأورد عليه : بأنّ الرواية لا تنطبق على كلامه بشيء من النقلين المتقدّمين ، أمّا على ما نقله العلّامة وغيره فلأنّهم نقلوا عنه التباعد بسبعة أذرع في صورة فوقيّة البئر ، مع أنّه ليس في الرواية لذلك أثر . وأمّا على ما نقلوه من العبارة المتقدّمة ، فلأنّهم نقلوا عنه التفصيل في صورة علوّ البالوعة بالرخاوة والصلابة ، والرواية كما ترى لا تفصيل فيها بشيء من ذلك . وقد يعتذر له بما يدفع معه هذا الإشكال عن العبارة المنقولة عنه لو كان سديدا ، فيقال : « ولعلّه قدّس سرّه فهم من إطلاق الأرض الرخوة ، لأنّها الغالب ، وتحديده البعد في الصلبة بسبع لرواية الحسن بن رباط - المتقدّمة - في اعتبار السبع مع فوقيّة البالوعة ، بناء على أنّ المراد بالفوقيّة أعمّ من العلوّ من حيث الجهة ، وحملها على الصلبة لكونها الفرد المتيقّن من الإطلاق كالرخوة في هذه الرواية ، فيطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر » « 4 » انتهى .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 248 . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « من » بدل « مع » كما في الوسائل . ( 3 ) الوسائل 1 : 200 ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 6 - التهذيب 1 : 410 / 1292 . ( 4 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري رحمه اللّه - 1 : 270 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 762 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني