تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وأمّا فساد الثالث : فلما عرفت من أنّ كلّا من الروايتين بالقياس إلى الأخرى خاصّ من جهة وعامّ من جهة أخرى ، ومعه لا يمكن العمل عليهما بعد مقابلة الفقرة الأولى من كلّ للفقرة الثانية من الأخرى لتخالفهما في الحكم . وهاهنا وجه رابع يمكن كونه مناط قول الصدوق ، وهو ابتناؤه على طرح الرواية الأولى أوّلا وبالذات والإعراض عنها ابتداء ، لما بلغه من الخارج وكشف له عن عدم سلامة سندها ، فهو أعلم بما منعه . لكنّا نقول : بأنّ شيئا من الروايتين لا يخلو سندها عن شيء - ولا سيّما الثانية - من جهة ما فيها من الإرسال ؛ لكن عمل المشهور بهما جابر لضعفهما ، هذا مع ما تقرّر عندهم من جواز المسامحة في أدلّة السنّة كما صرّح به هنا بعض الأجلّة . وأمّا قول السرائر : فقد يقال : بأنّ مستنده الجمع بين الروايتين بتقييد حكم السبع في إحداهما به في الأخرى ، مع بقاء الفقرة الثانية من الأولى على ظاهرها من إرادة خصوص فوقيّة البالوعة دون عدم فوقيّة البئر ، الشامل بعمومه لصورة التساوي . وهو كما ترى جمع لا يجامع القواعد ، كيف وهو فرع التعارض ، ولا تعارض بين الروايتين بالقياس إلى حكم السبع لتوافق الحكمين ، غاية الأمر أنّ مقتضاهما - لكون كلّ أعمّ من الآخر من وجه بحسب المفهوم - اجتماع السببين للسبع في صورة سهولة الأرض مع فوقيّة البالوعة . ولو فرض مستند هذا القول كونه جمعا بين الروايتين بتقييد كلّ من فقرتي الأولى بالفقرة الأولى من الثانية مع بقاء فقرتها الثانية على ظاهرها . لدفعه : أنّ الفقرة الأولى من الثانية لا تعارض الفقرة الثانية من الأولى لما ذكر ، فلا وجه لاعتبار التقييد هنا ، مضافا إلى أنّ الفقرة الثانية من الثانية لا يلائم الفقرة الثانية من الأولى ، فلا بدّ من تقييد في إحداهما بالأخرى . وأمّا قول التلخيص وإحدى نسختي الإرشاد : فقد عرفت أنّ مرجعهما إلى قول السرائر إلّا بنحو من الاعتبار الّذي قد يتكلّف ، وهو أن يراد بتحتيّة البئر مع رخاوة الأرض نقيض الفوقيّة ، وهو عدم فوقيّة البئر الشامل لصورتي التساوي مع الرخاوة أيضا ، بناء على أنّ المراد بها في عبارة السرائر معناه الظاهر ، وعليه يكون مستند هذا