ووجه المخالفة : أنّها يقضي باعتبار اثنى عشر بشرط فوقيّة البالوعة ورخاوة الأرض ، والسبع بشرط فوقيّة البالوعة وصلابة الأرض ، أو بشرط تحاذيهما من جهة القبلة ، بأن يكون إحداهما في جهة الشرق واخراهما في جهة الغرب ؛ وعدم اعتبار شيء من التقديرين وغيرهما مع انتفاء الأمور كلّها ، بأن يكون البالوعة تحت البئر في رخوة أو صلبة ، فإنّ إطلاق نفي البأس هنا يقضي بعدم اعتبار تقدير في ذلك .
وهاهنا مذاهب اخر محكيّة :
منها : ما حكي عن ظاهر الصدوق من جعله المدار على الصلابة والرخاوة ، وهذه عبارته في الفقيه : « والبئر إذا كان إلى جانبها كنيف ، فإن كانت الأرض صلبة فينبغي أن يكون بينهما خمسة أذرع ، وإن كانت رخوة فسبعة أذرع » « 1 » .
ومنها : ما عن السرائر « 2 » من أنّه يستحبّ أن يكون بين البئر الّتي يستقى منها وبين البالوعة سبعة أذرع ، إذا كانت البئر تحت البالوعة وكانت الأرض سهلة ، وخمسة أذرع إذا كانت فوقها والأرض أيضا سهلة ، وإن كانت الأرض صلبة فخمس .
ومرجع ذلك إلى ما حكي من عبارة التلخيص من أنّه : « يستحبّ تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع مع الرخاوة والتحتيّة ، وإلّا فخمس » « 3 » .
ومنها : ما حكي عن الإرشاد من « أنّه يستحبّ تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع إن كانت الأرض رخوة أو كانت البالوعة فوقها ، وإلّا فخمس » « 4 » ، وعن بعض النسخ « الواو » بدل « أو » وحينئذ يرجع إلى عبارة التلخيص ، والسرائر .
ومستند المشهور الجمع بين رواية الحسن بن رباط ومرسلة قدامة بن أبي زياد الجمّاز ، المرويّتين في الكتب الثلاث الكافي والتهذيبين .
فأولاهما : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن البالوعة يكون فوق البئر ؟ قال : « إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع ، وإن كانت فوق البئر فسبعة أذرع من كلّ ناحية « 5 »
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 18 ذيل الحديث 22 .
( 2 ) السرائر 1 : 95 - 94 .
( 3 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 26 : 271 ) .
( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 238 .
( 5 ) في شرح الدروس : « وفسّر قوله عليه السّلام : « من كلّ ناحية » بأنّه لا يكفي البعد بهذا المقدار من جانب واحد من جوانب البئر إذا كان البعد بالنظر إليها متفاوتا ، وذلك مع استدارة رأس البئر ، فربّما يبلغ المساحة السبع إذا قيس إلى جانب ولا يبلغه بالقياس إلى جانب آخر ، فالمعتبر -