تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
كيف ولولا ذلك لزم استعمال لفظ « الإنسان » في أكثر من معنى لكون إحدى الجهتين مستلزمة لإرادة المطلق ، والأخرى مستلزمة لإرادة المقيّد ، ولا يكفي فيه إرادة المطلق فقط لعدم كون الجهة الثانية من لوازم مطلق الماهيّة واحتمال كفاية سبعين عن الجهتين معا فلا يضرّ فيه إرادة المطلق مبنيّ على تداخل السببين ، وهو منفيّ بما قرّر في محلّه من أصالة عدم التداخل . فالحاصل : أنّ الكافر من حيث نجاسة كفره في حكم المسكوت عنه ، ومعه لا يعقل الحكم بكفاية السبعين الوارد لنجاسة الموت عن نجاسة الكفر أيضا ، فيجب المراجعة من حيث النجاسة المسكوت عنها إلى ما يقتضيه دليلها خصوصا أو عموما ، ولمّا لم يرد لها دليل خاصّ فالواجب مراجعة الدليل العامّ الجاري في غير المنصوص عموما . فإن قلت : تخصيص الكافر عن حكم الموت المنصوص على مقدّره ليس بأولى من تخصيصه عن حكم الكفر الغير المنصوص على مقدّره . قلت : ما ذكرناه ليس من باب التخصيص بل هو عمل بالدليلين ، بناء على عدم التداخل إن قلنا في غير المنصوص بوجوب ثلاثين أو أربعين ، نعم لو قلنا فيه بوجوب نزح الجميع كان الكافر خارجا عن حكم الموت المقدّر بسبعين ، لكن لا بعنوان التخصيص بل من جهة انتفاء موضوع هذا المقدّر ، نظرا إلى أنّ الماء إذا وجب نزح جميعه ، فلا يبقى لنزح سبعين محلّ حتّى يمتثل الأمر به إلّا في موضع التراوح ، فيجب الجمع أيضا بين مقدّر الموت والتراوح قضيّة لعدم التداخل . ومن هنا اندفع ما يقال في الاعتراض على القول بأنّ النصّ وإن كان شاملا للكافر إلّا أنّه أوجب نزح سبعين لأجل موته ، فهو ساكت عمّا يجب نزحه للكفر ، من : « أنّ الجهتين في الكافر متلازمتان فلا معنى للسكوت عن إحداهما ، فهو نظير ما إذا حكم الشارع بصحّة الصلاة في ثوب عليه عذرة الكلب ناسيا ، فإنّه لا يمكن القول بأنّ الحكم بالصحة من جهة نجاسة الثوب بالعذرة لا من جهة استصحاب فضلة ما لا يؤكل لحمه أو العكس ، لأنّ الجهتين متلازمتان يقبح السكوت عن إحداهما في مقام البيان » « 1 » انتهى . فإنّ الجهتين المتلازمتين إنّما تشاركتا في اقتضاء أمر واحد بحكم العقل ، إذا لم
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري رحمه اللّه - 1 : 223 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 656 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني