والحمار والبغل ، فمن أين يلزم في البقرة والفرس ، فإن قالوا : هي مثلها في العظم ، طالبنا هم بدليل التخطّي إلى المماثل من أين عرفوه ، لا بدّ له من دليل ، ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم لكانت البقرة كالثور ، ولكان الجاموس كالجمل ، وربّما كانت الفرس في عظم الجمل ، فلا تعلّق إذا بهذا وشبهه ، ومن المقلّدة من لو طالبته بدليل ذلك لادّعى الإجماع بوجوده في كتب الثلاثة ، وهو غلط وجهالة إن لم يكن تجاهلا ، فالأوجه أن يجعل الفرس والبقرة في قسم ما لم يتناوله نصّ على الخصوص » « 1 » انتهى .
والظاهر أنّ مراده بالمقلّد المدّعي للإجماع هو ابن الزهرة « 2 » ، ومراده برواية عمرو بن سعيد ما تقدّم إليه الإشارة في المسألة الأولى ، قال : سألت أبا جعفر عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة والسنّور إلى الشاة ؟ فقال : « كلّ ذلك نقول سبع دلاء » قال : حتّى بلغت الحمار والجمل ، قال : « كرّ من ماء » « 3 » .
والظاهر أنّ مستند الحكم هنا هو هذه الرواية ولو بالنسبة إلى بعض المذكورات ، وقد تقدّم عن العلّامة « 4 » ، وصاحب المعالم « 5 » ، القدح في سندها ، فإنّ العلّامة رمى عمرو بن سعيد بالفطحيّة كما عنه أيضا في المختلف « 6 » ، وعن المحقّق في المعتبر 7 وعن الشهيد في الذكرى 8 .
وقد يستفاد توثيقه عن بعض الأخبار 9 ، بل وثاقته وجلالة شانه عن كلام بعض العلماء الأخيار كالكليني ، حيث وصف في الروضة 10 الحديث الّذي هو في سنده
هامش
( 1 ) 1 و 7 المعتبر : 14 .
( 2 ) غنية النزوع : 48 .
( 3 ) الوسائل 1 : 180 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 5 - التهذيب 1 : 235 / 679 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 69 .
( 5 ) فقه المعالم 1 : 180 ، أقول : لم ينقل عنه سابقا القدح في سندها .
( 6 ) مختلف الشيعة 1 : 194 .
( 7 ) 8 ذكرى الشيعة 1 : 92 .
( 8 ) 9 قال المقدّس التقيّ المجلسي رحمه اللّه في روضة المتّقين 14 / 403 : « روى الشيخ في الموثّق ما يدلّ على توثيقه في باب 19 الأوقات من التهذيب » انتهى . أقول : والمراد به هو ما رواه الشيخ في التهذيب 2 : 22 / 62 والاستبصار 1 : 248 / 891 .
( 9 ) 10 الكافي 8 : 168 / 189 حيث قال : « وفي الصحيح عن عمرو بن سعيد بن هلال ، قال : قلت للصادق عليه السّلام : إنّي لا أكاد ألقاك إلّا في السنين فأوصني بشيء ، فقال : أوصيك بتقوى اللّه . . . » الحديث .