المقدّرات ، فيجري في تلك الجهة حينئذ جميع ما تقدّم في الجهة الأولى .
فالأقرب حينئذ كفاية نزح المسمّى المستتبع للتجدّد من المادّة ، والأحوط نزح المقدار الّذي كان يزول معه التغيّر إن أمكن العلم به وإلّا اعتبر نزح الجميع ، لكنّ المنقول في ذلك عن الأصحاب قولان :
أحدهما : ما عن العلّامة في التذكرة « 1 » من إطلاق القول بنزح الجميع ، وعن ولده فخر المحقّقين « 2 » أنّه صحّحه ، وعن الذكرى « 3 » أنّه قوّاه ، وعن بعض المتأخّرين « 4 » أيضا موافقتهم على ذلك .
وثانيهما : ما عن ثاني الشهيدين « 5 » ، وصاحب المعالم « 6 » وظاهر البيان « 7 » من الاكتفاء بمزيل التغيّر على تقديره .
وعن الأوّلين الاحتجاج بأنّه : ماء محكوم بنجاسته وقد تعذّر ضابط تطهّره ، فيتوقّف الحكم بالطهارة على نزح الجميع .
وأجيب عنه : بمنع إطلاق دعوى التعذّر ، فإنّه يمكن في كثير من الصور أن يعلم المقدار الّذي يزول معه التغيّر تقريبا ، نعم لو فرض عدم العلم في بعض الصور توقّف الحكم بالطهارة حينئذ على نزح الجميع ، إذ لا سبيل إلى العلم بنزح القدر المطهّر إلّا به .
واحتجّ على القول الثاني بأنّه : إذا اكتفى بنزح ذلك المقدّر من الماء للتطهير مع وجود التغيّر فلئن يكتفى به مع ذهابه طريق الأولويّة ، والأقرب هو ما ذكرنا وإن كان الأحوط هو التفصيل كما عرفت ، هذا .
وهل يطهّر البئر حينئذ على هذا القول بسائر المطهّرات الجارية في سائر المياه أو لا تطهّر إلّا بالنزح ؟
والظاهر أنّ فيه خلافا وإن لم يصرّح به هنا بالخصوص ، بناء على كونه من أفراد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 30 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 21 ، 22 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 89 .
( 4 ) حكاه عنهم في فقه المعالم 1 : 269 .
( 5 ) حكاه عنه في فقه المعالم 1 : 269 بقوله : « ففي وجوب نزح الجميع حينئذ أو الاكتفاء بما يزول به التغيّر - لو كان - قولان - إلى أن قال - : « والأقرب الثاني وهو الظاهر من كلام الشهيد رحمه اللّه في البيان ، واختيار والدي رحمه اللّه » .
( 6 ) فقه المعالم 1 : 269 .
( 7 ) البيان : 99 .