وسادسها : ما عن ابن إدريس « 1 » ، والمحقّق الشيخ عليّ « 2 » ، من نزح أكثر الأمرين من المقدّر ومزيل التغيّر إن كان للنجاسة المغيّرة مقدّر وإلّا فالجميع
، فإن تعذّر فالتراوح ، وعن ثاني الشهيدين في الروض « 3 » أنّه اختاره .
وحجّته على الأوّل ما تقدّم من قضيّة [ الجمع ] « 4 » وعلى الثاني والثالث توهّم كونه ممّا لا نصّ فيه ، ومذهبهم أنّ ما لا نصّ فيه يجب فيه نزح الجميع ، وبدليّة التراوح مع تعذّره ففي صورة التغيّر بتلك النجاسة بالطريق الأولى ، ويظهر الجواب عن الكلّ بملاحظة ما سبق .
وسابعها : ما صرّح به الشهيد في الدروس « 5 » من وجوب نزح الجميع
، فإن غلب الماء اعتبر أكثر الأمرين من مزيل التغيّر والمقدّر ، واستظهره الخوانساري « 6 » من المعتبر ، ثمّ احتمل في كلامه كون مراده في صورة تعذّر الجميع وجوب نزح ما يزيل المتغيّر ثمّ استيفاء المقدّر ، ثمّ قال : « وهذا القول أيضا غير صريح فيما إذا تعذّر نزح الجميع ولم يكن له مقدّر ، لكن الظاهر الاكتفاء بزوال التغيّر » « 7 » انتهى .
وحجّته : ظاهرا الجمع بين ما دلّ على وجوب نزح الجميع مع ما دلّ على التقدير ، وما دلّ على اعتبار زوال التغيّر ، وبملاحظة ما سبق في تقريب القول الأوّل وتزييف الأقوال الأخر يظهر الجواب عنه فلاحظ وتأمّل .
وثامنها : ما نسبه الخوانساري 8 إلى بعض الأصحاب ، وقوّاه بعض مشايخنا - دام ظلّه - 9 من نزح ما يزيل التغيّر أوّلا ثمّ المقدّر بعده إن كان لتلك النجاسة مقدّر
، وإلّا فالجميع ، وإن تعذّر فالتراوح .
وحجّته : أنّ وقوع النجاسة الّتي لها مقدّر موجب لنزحه بمجرّده ، فإذا انضمّ إليه التغيّر الموجب لنزح ما يزول به التغيّر صارا سببين ، ولا منافاة بينهما فيعمل كلّ منهما عمله ، وتقديم مزيل التغيّر لكون الجمع بين الأمرين لا يتمّ إلّا به ، وأمّا ما لا مقدّر له
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 71 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 137 .
( 3 ) روض الجنان : 143 .
( 4 ) أضفناه لاستقامة العبارة .
( 5 ) الدروس الشرعيّة 1 : 120 .
( 6 ) مشارق الشموس : 238 ، المعتبر : 18 .
( 7 ) 7 و 8 مشارق الشموس : 238 .
( 8 ) 9 كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري رحمه اللّه - 1 : 266 .