تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
الباقي المتنجّس ، فلو بقي ذلك على نجاسته بعد حصول الاتّحاد بينه وبين المعتصم لزم تبعّض الماء الواحد في الطهارة والنجاسة وهو منفي بحكم الملازمة المذكورة . ومن هنا اتّجه أن يقال : بكفاية مسمّى النزح على نحو يستتبع تجدّد شيء من ماء المادّة وامتزاجه مع الباقي لو توقّف تجدّده على النزح . وممّا يمكن أن يستدلّ به على هذا المطلب نفس الروايات الدالّة على طهرها بالنزح المزيل لتغيّرها ، نظرا إلى أنّ الطهر لا يحصل إلّا بالدلو الأخير المستتبع للزوال ، لقيام المقتضي لبقاء النجاسة قبله حتّى بالقياس إلى ما تجدّد بالدلاء السابقة لو فرض تغيّره بممازجة المتغيّر ، ومن البيّن أنّ الطهر حينئذ لا يستند إلّا إلى الجزء الأخير المتجدّد بنزح ذلك الدلو ، وليس ذلك إلّا لما ذكرنا من كفاية المسمّى . ولأجل ذلك أمكن الاستدلال بتلك الروايات على الملازمة المشار إليها كما أشرنا إليه أيضا في بعض ما سبق ، وعليه يمكن الاحتجاج بنفس تلك الروايات على المختار من عدم انفعال ماء البئر بمجرّد ملاقاة النجس أو المتنجّس ولو قليلا . وما تقدّم في ذيل البحث عن تلك المسألة من المناقشة فيه باحتمال كون النزح مطهّرا تعبّديّا في البئر . يدفعه : ورود النزح في الروايات مقيّدا بزوال التغيّر الّذي لا يتأتّى إلّا بمقارنة النزح تجدّد الماء ، فالماء المتجدّد مع عدم انفعاله بملاقاة المتنجّس له مدخل في التطهير من باب العلّيّة التامّة أو جزء العلّة ولو بحكم الاستصحاب . وبملاحظة وجود الاستصحاب في مثل مسألتنا لا يبعد القول بكون الأحوط اعتبار التقدير هنا ، وهو اعتبار نزح المقدار الّذي كان يزول معه التغيّر على فرض ثبوته وعدم سبق زواله بنفسه أو بعلاج . وأمّا إذا تعذّر العلم بذلك المقدار - كما يتّفق في بعض الصور - فالأحوط اعتبار نزح الجميع ، لأنّ العلم بنزح المقدار المذكور لا يحصل إلّا بذلك .

وأمّا الجهة الثانية [ أي في الانفعال بمجرد الملاقاة ]

: فالظاهر عدم الفرق بينها وبين الجهة الأولى بملاحظة ما تقدّم ترجيحه من أنّ تطهير البئر في صورة التغيّر - على القول بانفعالها في غير صورة التغيّر - إنّما هو بالنزح المزيل للتغيّر أيضا ، عملا بالنصوص المتقدّمة الّتي لا يعارضها نصوص