تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
والّذي يقتضيه النظر : أنّ ما ثبت إطلاق البئر عليه في زمنه صلّى اللّه عليه وآله أو زمن أحد الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، كالّتي في العراق والحجاز ، فثبوت الأحكام له واضح ، وما وقع فيه الشكّ فالأصل عدم تعلّق أحكام البئر به ، وإن كان العمل بالاحتياط أولى » « 1 » . وفيه : أنّ موضوعات الأحكام بحكم الاشتراك في التكاليف لا بدّ وأن تكون مشترك الثبوت فيما بين زماننا وما بعده وقبله ، وزمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، فما ثبت اختصاصه بأهل أحد الزمانين لم يعقل ثبوت حكمه لأهل الزمان الآخر ، إن ثبت له حكم خاصّ أو عامّ . وقد يحصل الاشتباه في مسمّى اللفظ الوارد في الخطاب بالقياس إلى زمانه صلّى اللّه عليه وآله أو زمان أحد الأئمّة عليهم السّلام ، فلا بدّ في الوصول إليه من وسط وليس ذلك الوسط عندهم إلّا العرف ، المردّد بين كونه عرف المتشرّعة ، أو عرف أهل اللغة ، أو العرف الحاضر المعبّر عنه بالعرف العامّ ، كلّ في مورده . ومعلوم أنّ البئر ليست من الموضوعات المحدثة الّتي لم تكن ثابتة في زمانه صلّى اللّه عليه وآله ولا من الموضوعات المنقطعة عن زمان غيره ، بل هي ثابتة في جميع الأزمنة ، فإذا طرأ اشتباه في مسمّاها الّذي أخذه الشارع موضوعا في خطابه لا بدّ في استعلامه من مراجعة العرف بأحد من الأقسام المذكورة ، لعدم إمكان الوصول إلى عرف زمانه بدون ذلك ، والمفروض أنّها ليست ممّا ثبت فيه تصرّف من الشارع ليرجع فيه إلى عرف المتشرّعة ، ولا أنّها ممّا ثبت فيها من أهل اللغة نصّ خاصّ ليرجع إلى عرفهم ، فيعيّن الرجوع فيها إلى العرف الحاضر ، لا بوصف أنّه عرف غير زمانه صلّى اللّه عليه وآله ، بل بعنوان أنّه مرآت وطريق إلى عرف زمانه صلّى اللّه عليه وآله . فليس المراد بالعرف المأخوذ في الحدّ عرف زمانه بالخصوص ، ليرد عليه : أنّه الوصول إليه غير ممكن فيكون التعريف به تعريفا بالمجهول . ولا أنّ المراد به غير عرف زمانه بوصف أنّه كذلك ، ليرد عليه : أنّ العبرة في موضوعات الأحكام بما ثبت في عرفه صلّى اللّه عليه وآله دون غيره . بل المراد به العرف العامّ لا بشيء من القيدين ، نظرا إلى أنّ القيود المأخوذة في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 120 .