تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
لكن لمّا لم يثبت عندنا جابر لإرسال تلك الرواية كان الواجب علينا الآن الاقتصار على مورد الدليل ، وليس إلّا الأرض ، والّذي يدلّ عليه جملة من الأخبار المتقدّمة . منها : الصحيحة الأولى الواردة في المرور في ماء مطر ، صبّ فيه خمر فأصاب الثوب ، المحكوم على الصلاة فيه قبل الغسل بعدم البأس ، مع التصريح بعدم وجوب غسل الثوب والرجل . بتقريب : أنّ الخمر ما دامت عينها باقية في الأرض توجب نجاستها جزما ، وإن لم تتميّز أجزاؤها عن الماء في نظر الحسّ ، فلو لا طهرها بسبب المطر لم يكن للحكم بعدم البأس وعدم وجوب الغسل معنى ، ضرورة العلم العادي بأنّ ما أصاب الثوب من الماء كان مستصحبا للأجزاء الأرضيّة لا محالة ، وهي باقية على ما كانت عليها من النجاسة ، فتكون كافية في المنع عن الصلاة ووجوب غسل الثوب بل الرجل أيضا ، ضرورة اشتمالها بواسطة الماء على الأجزاء الأرضيّة لا محالة ، والمناقشة فيها بابتناء المطلب على نجاسة الخمر وهي ممنوعة ، قد عرفت دفعها . ومنها : الصحيحة الخامسة الواردة في السطح يبال عليه فيصيبه السماء ، فيكفّ فيصيب الثوب ، الحاكمة بعدم البأس ، بتقريب ما مرّ . ومنها : الصحيحة السادسة بهذا التقريب ، والكلام في قضيّة اشتراط الجريان فيها كما مرّ ، ويدلّ عليه أيضا إطلاق المرسلة الثامنة ، النافية للبأس عن طين المطر ، غير أنّك قد عرفت الإشكال في جواز الاستناد إليها ، لما فيها من الإرسال الّذي لا نعلم بجابر له .

وثالثها : ماء المطر كما أنّه مطهّر للأرض كذلك يطهّر الماء المتنجّس

، وقد يدّعى الإجماع عليه إذا كان واردا عليه بطريق الجريان من الميزاب ، والشهرة إذا كان بطريق الجريان مطلقا أو الكثرة . وعن الذخيرة « 1 » نفي الريب في تطهيره بمطلق الجريان وهذا الحكم على تقدير صحّة الاستناد إلى مرسلة الكاهلي واضح وعمومها يقتضي عدم اعتبار الجريان من الميزاب وغيره ، ولا الكثرة ولا الامتزاج ولا استيعاب المطر لسطح الماء ، لا بمعنى كفاية ورود قطرة واحدة عليه - كما حكي القول به عن بعض الفضلاء « 2 » - ولو كان الماء
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 121 . ( 2 ) روض الجنان : 139 .